أشياء صغيرة وأليفة

قصة قصيرة بقلم صفاء عبد المنعم

Bookmark and Share

مرورا بالوقت , والأولاد, والدروس , وانتهاء بالبيت , والصابون , وصوت الموسيقى ..
ترقدين ممددة الذراعين , تتركين لساقيك حرية الحركة .
والأشياء الأليفة تخدعك للغاية فى بساطتها , تواجدها , !ذابتها داخلك – عفوا- ستصنعين كوبا من الشاى , استكمالا للدفء والاسترخاء وتواصلين هز قدميك فى سرعة وسهولة واعتياد . اليوم الجو صحو والسماء بها الشمس واضحة , ترسل أشعتها . ومع ذلك يمر بداخلك تيار بارد وسخيف , تقبضين على الكوب الساخن بشدة , وتتلذذين بشرب الشاى .
أنت الآن حرة فى شرب الشاى , مد ساقيك , غسل الكوب أو تركه , صحتك , حديثك .
حرة !لى مدى خرق عينيك فى صورة زواجك أو تقطيعها . !نه الشتاء .
وحدك تدخنين , وابنتك !لى جوارك , تلعب بيديها الغيرتين فى كتاب جلبتيه خصيصا لها ,
!نه الشتاء هنا !
تشاركنا فى الفطور والنوم وحلاوة المولد وبالذات الحصان الحلاوة ( !نه يرقد الآن أمامى , بلا حراك , بلا معارك فقط يرقد ) لا تتعجل فى الرد الآن .
ولا تكتم عنى شيئا , أريد !خبارك , الجميع هنا فى الجو والوقت والأعياء سواء .
ابنتك تدلق الشاى الساخن على يدها , فأطفىء السيجارة وأجرى بها , كم كنت قاسيا عندما لمست بيدك طرف حذائى وضحكت : العالم يبدأ من هنا .
الجيران خيمة لابد من تمزيقها والبرد قارص هذا الشتاء .
وأعمدة النور عيون رجال مشرعة فى الهواء , والجو بارد جدا .
وأنت تحت الضوء الخافت تنفث هواء سيجارتك , !نك شديد التماسك لدرجة أنك ترعبنى , خنقت رغباتى المتداخلة فيك , وقفزت بكل مدخراتك عن معرفتى , وحبستك داخل أسئلتى .
أخبرتنى أن الجرائم الصغيرة , تبدأ من ها هنا , وأشرت ناحية القلب .
سؤال يحيرنى : كم تبقى لك الآن من الشجاعة ,كى تهاجمنى بالعساكر والبرد . دائما تختار الأسود , المنضدة الصغيرة تزدحم بأكواب الشاى والورق وأعقاب السجائر والشطرنج .
حيث أنا ..
لا أحد .
أنت الآن متعب للغاية .
تفرد ساقيك على الكنبة , تبسط راحة يدك وتمدها فى تكاسل .
جميل أنك تخطئ , وتطفئ السيجارة على الأرض . التواريخ منافذ عتمة .
فهل من حقى أن أكتب
وأرقص
وأشرب
وأدخن
وأحب
وو
وو
وووو

تمت أغسطس 1994

( من مجموعة أشياء صغيرة وأليفة
عام 1996 سلسلة أصوات أدبية )




اترك تعليق