‬بين‮ »‬القاهرة والجمهورية‮« ‬وإسرائيل‮ ‬
 تعقيباً‮ ‬علي مقالة الغيطاني في»نقطته العابرة‮«‬


صفحة البيت

بيت الكاتب العربى

المكتبة

نادى القراء

ورشة فن الكتابة

ركن الأدب

اصدارات جديدة

مقالات

 من الأخبار

ركن الحوار
أحداث بارزة
سجل الزوار

فهرس للصفحات العربية

اتصل بنا

 

منتدى الكتاب العربى

مجلس الأمناء
فى أجهزة الإعلام
بحث

 

 

علاء الدين الأعرجي - كاتب عراقي يقيم في نيويورك‮ ‬


أثارت مقالة الأديب العربي‮ ‬المتميز‮ ‬جمال الغيطاني،‮ ‬تحت عنوان‮ "‬القاهرة الجمهورية‮" ‬في‮ "‬نقطة عبور‮" ‬أخبار الأدب‮" (‬26‮/‬4‮/‬2009‮)‬،‮ ‬أثارت في نفسي الكثير من الشجون‮ ‬،‮ ‬النابعة ليس من الظنون فحسب،‮ ‬بل من الحقائق الماثلة والنتائج المستخلصة،‮ ‬سواء من مقالة الغيطاني الهامة‮ ‬تلك،‮ ‬والمعلومات التي وردت فيها،‮ ‬ولاسيما أن مصر كانت سباقة في إنتاج الطائرات النفاثة مع الهند منذ بداية الستينيات،‮ ‬أو نابعة من بحثي الطويل في هذا المجال،‮ ‬الذي أسفر عن نشر بعض المقالات والدراسات،‮ ‬التي سأصدرها في كتاب،‮ ‬في إطار بحثي الحثيث منذ عقود،‮ ‬للإجابة عن السؤال القديم الجديد‮:" ‬لماذا تقدم الغرب وإسرائيل وتقدم عدد من البلدان الشرقية والأمريكية الجنوبية،‮ ‬وتخلف العرب‮". ‬
‮ ‬إن موضوع تخلفنا الحضاري بوجه عام،‮ ‬لاسيما العلمي والتكنولوجي،‮ ‬يكتسب أهمية قصوي في هذا الوقت بالذات لأنه يكشف الأسباب الحقيقية بل الجذرية لضعفنا وذلنا،‮ ‬إلي الحد الذي أصبحنا فيه نتسول حقوقنا‮ ‬المنتهكة وبضعة أشبار باقية من أرضنا المغتصبة التي عشنا عليها منذ آلاف السنين،‮ ‬في خضم‮ ‬غاب‮ ‬ٍ،‮ ‬لايعترف إلا بالقويّ‮ ‬المَكين‮. ‬وهذا ما حاولت شرحه وتحليله‮ ‬في كتابي‮ "‬أزمة التطور الحضاري في الوطن العربي بين العقل الفاعل والعقل المنفعل‮"‬،‮ ‬صدرت طبعته الثالثة‮ (‬المزيدة والمنقحة‮) ‬مؤخرا في مايو‮ ‬2009‮ ‬من دار أخبار اليوم القاهرية‮ . ‬حيث فصلت فيه أن هذا التخلف العلمي والتقاني(التكنولوجي‮) ‬ذو أثر كارثي متسارع بنسبة هندسية متصاعدة‮ (‬2،‮ ‬4،‮ ‬8،‮ ‬16،‮ ‬32‮ ‬إلخ‮). ‬أي أن الفجوة الحضارية بيننا وبين الآخر،‮ ‬تتزايد بهذه النسبة بمرور‮ ‬الزمن‮. ‬وكلما ازدادت هذه الفجوة سعة وعمقا،‮ ‬ازدادت سيطرة الأخر علي مقدراتنا ومصيرنا،‮ ‬الذي يزداد عتمة يوما بعد يوم،‮ ‬إلا إذا انتقلنا من حالة الانفعال إلي حالة الفعل،‮ ‬من حالة السكون،‮ ‬أو الرنو إلي الماضي البعيد،‮ ‬لا لنتفهمه‮ ‬ونحلله ونتعلم منه،‮ ‬بغرض تجاوزه،‮ ‬بل‮ ‬لنستعيده بصيغته الأولي‮ ‬،‮ ‬أو نتوكأ عليه،‮ ‬لنستر به‮ ‬نواقصنا أو ذلنا؛ أقول إلا إذا تحولنا من حالة السكون،‮ ‬إلي حالة الحركة والإبداع،‮ ‬لاسيما في ميادين العلم والتقنية‮ (‬التكنولوجيا‮) . ‬
يقول جمال الدين الأفغاني‮" ‬العربي يفخر بماضيه وأسلافه،‮ ‬وهو في أشد الغفلة عن حاضره ومستقبله‮". ‬ويقول الشافعي‮ "‬إذا لم تزد شيئا إلي العالم كنت أنت زائدا عليه‮". ‬والواقع أننا كعرب ومسلمين لم نزد شيئا إلي العالم الحديث،‮ ‬في مجال العلم والمعرفة والتكنولوجيا،‮ ‬بل عشنا عالة عليه،‮ ‬لذلك أصبحنا زائدين عليه‮. ‬
فنحن كعرب خاصة،‮ ‬بقينا نستخدم منتجات الحضارة الحديثة،‮ ‬التي‮ ‬غزت أسواقنا وأفكارنا بل عواطفنا،‮ ‬منذ قرنين تقريبا‮ ‬،‮ ‬فرحين بما تقدمه لنا من خدمات تسهل سبل الحياة،‮ ‬في مختلف الميادين العملية والنظرية‮. ‬ولاسيما في ميادين التنقل السريع والمريح،‮ ‬والتواصل الهاتفي‮ ‬،‮ ‬والكومبيوتري‮ ‬الخاطف والتكييف والتبريد‮ . ‬بل أصبحنا نستورد معظم،‮ ‬إن لم نقل جميع مستلزماتنا الحياتية،‮ ‬من الخارج ابتداء من الإبرة إلي السيارات الفارهة و طائرات البوينج والأيرباص الباذخة،‮ ‬وما بينها من الألبسة‮ ‬وآلاف المعدات،‮ ‬بل حتي الأغذية الأساسية،‮ ‬ناسين أن هذا يشكل‮ ‬صيغا جديدة من الاستغلال بل الاستعباد الجديد الذي يجعلنا معتمدين علي الآخر،‮ ‬بما فيه إسرائيل‮. ‬
‮ ‬قرأت يوما‮ ‬استبيانا لمقابلة مع بعض‮ ‬الشبان الجامعيين في أحد بلدان الخليج‮ ‬،‮ ‬حيث أشاروا إلي أنهم لا يريدون العمل في المهن العملية الصعبة والمزعجة،‮ ‬فهم يحمدون الله لأنه وفر لهم هذه الثروة الطبيعية النفطية وهذه اليد العاملة الأجنبية الرخيصة،‮ ‬وهم يفضلون العمل في الإعمال المكتبية النظيفة والمريحة التي لا تتطلب عناء‮. ‬وهنا بالذات تتمثل الطامة الكبري،‮ ‬فنحن‮ "‬لاندري،‮ ‬ولاندري أننا لا ندري‮". ‬
‮ ‬بلغ‮ ‬عدد الجامعات في البلدان العربية‮ ‬قرابة‮ ‬250‮ ‬جامعة خرجت حوالي‮ ‬15مليون من المتعلمين،‮ ‬منهم‮ ‬مليونين من حملة الدكتوراه،‮ ‬كما يقول الباحث أنطوان زحلان‮ . ‬ومع ذلك لم نقدم إلي العالم أية إضافة علمية أو تكنولوجية‮ ‬إبداعية،‮ ‬بل بقينا نستهلك البضاعة الجاهزة،‮ ‬كمتلقين وليس كمنتجين أو مشاركين‮. ‬وهكذا أصبحت العولمة وبالا‮ ‬ً‮ ‬علينا،‮ ‬و نعمة للبلدان المنتجة بما فيها إسرائيل،‮ ‬التي صارت تصدر بضائعها الحديثة‮ ‬إلي البلدان المتقدمة،‮ ‬فما بالك بتصديرها إلي مختلف بلدان العالم النامي والمتخلف لاسيما البلدان العربية والإسلامية،‮ ‬إما بتصريح المنشأ،‮ ‬أو بتزويره،‮ ‬عندما تصدرها إلي بعض البلدان العربية والإسلامية التي ما زالت تتحفظ‮ ‬مؤقتا علي استيراد البضائع المنتجة في إسرائيل‮. ‬
الإسلام كان‮ ‬ثورة علي الجهل،‮ ‬فقد شجع علي طلب العلم والعمل والمعرفة،‮ ‬فقال في أول آية أنزلت‮:" ‬اقرأ باسم ربك الذي خلق‮. ‬خلق الإنسان من علق‮. ‬اقرأ وربك الأكرم.الذي علـّم بالقلم.علـَّم الإنسان ما لم يعلم‮".( ‬العلق،1‮-‬5‮). ‬وقال‮" . . . ‬قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون‮ " (‬الزمر،9‮).‬كما حض الحديث الشريف علي طلب العلم وجعله واجبا علي كل مسلم ومسلمة‮. ‬كذلك حث علي طلبه من المهد إلي اللحد‮. ‬وهذا يدل علي أهمية التدريب والتعليم مدي الحياة،‮ ‬كما هو معروف اليوم في البلدان المتقدمة،‮ ‬وهذا أحدث ما توصلت إليه فلسفة التربية وطرقها الحديثة،‮ ‬وذلك لتعزيز المعرفة وتجديدها وتطويرها بتطور الحياة‮. ‬وفي سياق سُنـَة التطور هذه وما يجب أن يوازيها من تجديد قال الرسول(ص‮) "‬إن الله يبعث لهذه الأمة علي رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها‮". ‬كما حث‮ ‬علي طلب العلم مهما كان بعيد المنال فقال‮: "‬اطلبوا العلم ولو في الصين‮". ‬وهذا الحديث الأخير،‮ ‬يدل دلالة واضحة علي أن العلم المقصود،‮ ‬يشمل جميع المعارف الدنيوية،‮ ‬النظرية والعملية،‮ ‬وليس الدينية فقط،‮ ‬كما يدعي بعض منتقدي الإسلام‮. ‬وقال الرسول(ص‮)"‬إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه‮ ". ‬وهذا يؤكد ما قلناه علي أهمية ارتباط العلم بالعمل المتقن‮. ‬وبعد‮ ‬غزوة بدر،‮ ‬جعل الرسول فداء بعض الأسري الذين يكتبون،أن يعلموا عشرة من صبيان المدينة الكتابة والقراءة‮. ‬وفي أقوال منسوبة إلي‮ ‬الإمام علي بن أبي طالب‮:" ‬كل وعاء يضيق بما هو فيه إلا وعاء العلم فإنه يتسع‮". ‬وهنا نلاحظ معني عميقا‮. ‬فوعاء العلم يتسع كلما زدت محتوياته من العلوم والمعارف‮. ‬وهذا فعلا ما لاحظه العلماء في العصر الحديث؛ فكلما اكتشفت حقائق جديدة،‮ ‬فتحت هذه المكتشفات آفاقا أوسع تحتاج إلي مزيد من الاكتشاف والمعرفة،‮ ‬وتستمر الدورة دون توقف‮. ‬وقال‮:" ‬لا‮ ‬غني كالعقل،‮ ‬ولا فقر كالجهل‮". ‬وقال"الحكمة ضالة المؤمن،‮ ‬فخذ الحكمة ولو من أهل النفاق‮". ‬
نحن العرب ترددنا في الأخذ بالعناصر الأساسية للحضارة الحديثة فتخلفنا عن الركب بشكل فاحش،‮ ‬فاستغل الآخر‮ ‬هذا النقص،‮ ‬ليستعبدنا اقتصاديا ويذلنا سياسيا،‮ ‬ويحتل أراضينا ويستنزف ثرواتنا،بل أصبح يتدخل في خصوصياتنا العقائدية،‮ ‬بل يحاول تغيير بعض الآيات القرآنية‮. ‬
إسرائيل التي لديها سبع جامعات فقط،‮ ‬أصبحت تصدر أحدث المبتكرات الصناعية،‮ ‬ولاسيما في مجال الأسلحة سواء التقليدية المعلنة‮ ‬أو النووية‮ ‬غير المعلنة‮. ‬وتخطط إسرائيل لتصبح إحدي الدول الكبري المصنعة إلي جانب الدول الثمان الكبار،‮ ‬قبل انتهاء العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين‮. ‬
‮ ‬يقول الغيطاني في مقالته الثرية،‮ "‬في إسرائيل مشروع واضح هدفه أن تكون الدولة الأكثر تقدما في العلم والتكنولوجيا في محيط عربي وشرق أوسطي مستهلك لما تنتجه‮. ‬وهكذا أصبحوا منتجين متقدمين للسلاح إلي الحد الذي يبيعونه لروسيا،‮ ‬أول من أطلق قمرا صناعيا في عام سبعة وخمسين من القرن الماضي‮. ‬أما السلاح والعلم المتقدم في الوطن العربي فأصبح مصدرا لتكوين الثروات الأسطورية ولم يعد مهما للبحث العلمي‮". ‬

**********************

Back to Top 


 © Arab World Books