الفضاء الواقعي في رواية (أيام... معها)


صفحة البيت

بيت الكاتب العربى

المكتبة

نادى القراء

ورشة فن الكتابة

ركن الأدب

مقالات

 من الأخبار

ركن الحوار
أحداث بارزة
سجل الزوار

فهرس للصفحات العربية

اتصل بنا

 

منتدى الكتاب العربى

مجلس الأمناء
فى أجهزة الإعلام
بحث

 

 

الكتاب : آيام معها لعبد الجفري .
عرض د. عبد العزيز المقالح
عن صحيفة الوطن

هذا عمل روائي بديع يستوعب تقنيات الرواية العربية المعاصرة في أحدث أساليبها الفنية والموضوعية. ومؤلفه الكاتب عبد الله عبد الرحمن الجفري غني عن التعريف، إذ تكفي الإشارة إلى أن "أيام... معها" هي روايته السادسة بعد خمس روايات كتبها على مدى السنوات العشرين الماضية وهي بحسب ترتيب ظهورها: جزء من حلم، زمن يليق بنا، الحلم المطعون، العاشقان، تلك الليلة. وله في مجال الإبداع بالإضافة إلى هذه الأعمال الروائية ثلاث مجموعات قصصية هي: حياة جائعة، الجدار الآخر، الظمأ. وهو إنتاج إبداعي يستطيع بما يمثله من رؤى فنية إبداعية ورؤى فكرية للحياة والإنسان أن يؤهل صاحبه ليكون في الصف الأول من المبدعين العرب الذين يساعدون الإنسان في هذا الفضاء الشاسع الواسع على أن يجد المعنى الحقيقي لحياته بعيداً عن القهر والعنف والتخلف.

يهتم عبد الله الجفري في كتاباته الإبداعية ـ وفي مقالاته ونثرياته اليومية أيضاً ـ باللغة بوصفها أداة الكاتب ووسيلته للإبداع والتعبير مما يوجب العناية بها في العمل الروائي عناية خاصة، وهو لا يتفق مع أولئك النقاد الذين يرون الرواية عملاً تلقائياً يقوم على السرد المباشر والتركيز على الحكاية. وكأن الجفري منذ بدأ يمارس فن الكتابة الروائية كان يصغي إلى تعاليم الروائيين العظام وفي طليعتهم خوسيه ساراماجو الحائز على جائزة نوبل الذي يقول: "إن على صاحب المهنة أن يحافظ على أدوات عمله بحلة جيدة، نظيفة ومرتبة لتكون قادرة على إنجاز العمل الذي يقوم به، وإلا سيكون هذا العمل سيئاً، ولهذا فأداتنا هي اللغة والأسلوب والكلمة" وبعض منتقدي الروائي عبد الله الجفري لا ترضيهم لغته العذبة ولا عبارته الرشيقة. كما أن بعض النقاد ـ والدارسين عموماً ـ يتوهمون أن لغة الروائي ينبغي أن تكون اعتيادية تلقائية شأن "الحكواتي" تماماً، وهذا فهم مغلوط، فالرواية عمل إبداعي تتحكم فيه الصنعة ويخضع للانفعال والخيال، والروائيون العظام هم أولئك الذين كتبوا أعمالهم بلغة راقية هي الأقرب إلى لغة الشعر إن لم تكن هي الشعر نفسه.

"أيام... معها" هي الرواية السادسة في مجموعة الروايات التي كتبها عبد الله الجفري روايتها ـ كما سبقت الإشارة ـ وللذين قرأوا الروائية السورية كوليت خوري في "أيام معه" نقول لهم إن موضوع الروايتين مختلف تماماً وإن التشابه في العنوان فقط لذلك فقد حرص الكاتب أن يضع فقرة عند مدخل الرواية تقول: "لعل عنوان هذه الرواية يذكر الكثير من جيلي بعنوان الرواية الرومانسية الرائعة التي كتبتها الروائية السورية المبدعة كوليت خوري وأكملت نشرها في عام 1959م، وعنوانها (أيام معه)... وقد أرفدت المشاعر العربية حينذاك... ويسعدني أن أذكر القارئ العربي اليوم بروايتها الجميلة من خلال عنوان روايتي هذه!".
ولا يخالني شك في أن العنونة المتشابهة قد جَّرت على الرواية بعض المتاعب لا سيما من أولئك النقاد الذين لا يقرأون سوى عناوين الكتب ويكتفون بالحكم عليها من عناوينها أو من التصفح السريع الذي لا يكوِّن رأياً نقدياً صحيحاً، وأجزم بأن هذه العنونة المتشابهة قد كانت وراء تلك القسوة غير المبررة التي وجهها أحدهم نحو الرواية ومؤلفها وبدا النقد الموجه للرواية وكأنه استرجاع قراءة سابقة لرواية كوليت خوري والدليل على ذلك تركيز الناقد على رومانسية الرواية الأخيرة في حين أنها تتحرك في فضاء واقعي يبرهن عليه شخوص الرواية وحواراتهم التي تكاد توحي للقارئ بأنها كتبت في المناخ الراهن بكل ما يشهده هذا المناخ من مخاوف وتداعيات قلقة، ولولا أنها من منشورات العام الماضي وأنها لا بد أن تكون مكتوبة قبل نشرها بعام أو عامين لقلت إنها مكتوبة في مناخ الأشهر الثلاثة الأخيرة من عام 2001م وبعد أحداث 11 سبتمبر على وجه التحديد حيث الفضاء الروائي مرتبط بزمن الإرهاب والأنفلونزا الأمريكية وأحلام الهيمنة ودور الإعلام الأمريكي والصهيوني في تشويه صورة العرب وتصدير السلام المزيف. إن الرواية تستنطق الواقع العربي بكل ما في هذا الراهن من مخاطر ومخاوف، وما يضطرب في جوانبه من هواجس وأحلام وأوهام، والصراع فيها لا يقف عند بطليها الوحيدين "سارة" و"فارس" بل يتعداهما إلى الذات العربية والآخر وإلى مفردات الاستلاب التي صنعت أشكالاً لا حدود لها من الإحباط والشعور بالمرارة على الرغم مما تحاول قصة الحب أن تشيعه من دفء الفرح ومشاعر التفاؤل.

**********************

Back to Top 


 © Arab World Books