المسلسل يعيد إليها الحياة .. أسمــهان تــروي قـصـتـهـا بـطـبـعـة جـديــدة


صفحة البيت

بيت الكاتب العربى

المكتبة

نادى القراء

ورشة فن الكتابة

ركن الأدب

مقالات

 من الأخبار

ركن الحوار
أحداث بارزة
سجل الزوار

فهرس للصفحات العربية

اتصل بنا

 

منتدى الكتاب العربى

مجلس الأمناء
فى أجهزة الإعلام
بحث

 

 

جريدة المدى 17 أكتوبر

عمان/ الوكالات
(أسمهان تروي قصتها) كتاب الصحفي الشهير محمد التابعي عن حياة أسمهان الفنية والعاطفية والاجتماعية وأيضا.. السياسية والذي صدر في طبعة جديدة عن دار الشروق بالقاهرة، كتاب ممتع بالفعل كونه يسرد الوقائع والأحداث كان كاتبه شاهدا عليها، ويسردها بصدق وشفافية ودون انفعال أو افتعال بحرفية وموضوعية راقية، كاشفا عن كثير من العلاقات التي ارتبطت بأسمهان سواء منها العائلية أو الفنية أو علاقاتها بالمخابرات الانجليزية والفرنسية وتوسطها السياسي بين كل منهما وبين أسرة الأطرش، مؤكدا على أن حسن الأطرش زوجها وابن عمها كان متيما بها، وأن أحمد محمد حسنين رئيس ديوان الملك السابق فاروق ربطته أيضا بها علاقة حب، وأنها كثيرا ما كانت تردد أنها ستموت قريبا، وأنها قبل ثلاث سنوات من حادث موتها علي طريق رأس البر كانت تسافر علي هذا الطريق وتنبأت بمكان موتها، وأنها الفنانة التي استطاعت برغم حياتها القصيرة من 1912 إلى 1944 أن تتربع على عرش الأغنية وأن تضع اسمها جوار أسماء بحجم أم كلثوم وليلى مراد،

وفي السطور القادمة بعض من حكاياتها، حكايات أسمهان كما سردها الرائد الصحفي محمد التابعي في كتابه الذي ضم عددا من الصور النادرة لأسمهان، من بينها صورته معها أثناء فترة الخطوبة بينهما التي تمت وفسخت عام 1940 من دون أن يؤثر ذلك علي عمق صداقتهما وثقتها فيه.
الجوع والبؤس والغناء
قالت أسمهان للتابعي: وذات يوم وقد خلت الدار من الطعام أرسلتني أمي إلى الدكتور عبد الرحمن شهبندر (أحد زعماء سوريا من اللاجئين إلي مصر وقد مات مقتولا في دمشق) الذي كان يعرفنا ويعرف أسرتنا جيدا، لكي يقرضنا شيئا من المال، وقطعت الطريق إلى مسكنه ـ وكان الطريق طويلا جدا ـ على قدمي، ولما قابلته أبلغته رسالة أمي وشكوت له حالنا، فناولني ريالا! ريالا واحدا، عدت به لأمي ولما رأته بكت وبكيت معها، كنت مازلت صغيرة السن ولكنني فهمت يومها أننا أصبحنا أو نوشك أن نصبح من المتسولين.
ومضت أسمهان في قصتها فقالت: وبدأت أمي (السيدة عالية) تعمل في خياطة ملابس السيدات وكان ما تحصل عليه قليلا ولكنه كفانا شر الجوع، وذات يوم شاءت المصادفة أن تلقى أمي في دار صديقة سورية لها بالأستاذ داود حسني (وهو من الملحنين والمطربين القدماء وله أدوار مشهورة)، ولعلك لا تعرف ـ لأنك لم ترها بعد ـ أن أمي كانت بارعة الجمال جميلة الصوت، وقد ورثنا فريد وأنا صوتنا عنها. وسمعها الأستاذ داود حسني وهي تغني عند صديقتها وتنقر على الدف فسألها لماذا لا تحاول استغلال موهبتها هذه؟ وتعرفت أمي في نفس الوقت تقريبا على سامي الشوا عازف الكمان المشهور، وساعداها الاثنان وبدأت أمي تغني وتحيي حفلات خاصة عند بعض العائلات، واتسع رزقنا قليلا وأمكن لها أن تدخلنا ـ فريد وأنا ـ المدرسة لنتمم دراستنا التي كنا قطعناها يوم تركنا بيروت وجئنا إلى مصر. والمصادفة كذلك هي التي شاءت أن يسمعني الأستاذ داود حسني ـ وكان يزورنا في مسكننا المتواضع ـ وأنا أدندن أغنية لأم كلثوم كانت ذائعة في ذلك الوقت، وأقبل عليّ رحمه الله يلاطفني ويسألني هل أريد أن أتعلم أصول الغناء، وقلت نعم. وبدأ يعلمني ويلقنني أصول فن الغناء، وكانت أمي قد عبأت بعض أسطوانات بأغانيها ولم يطل الأمر حتى توسط الأستاذ داود حسني عند نفس الشركة التي رضيت أن تدفع لي بعض جنيهات عن كل أغنية أسجلها في أسطواناتها. والأستاذ داود حسني هو الذي اختار لي اسمي المستعار.. أسمهان. وهكذا بدأت حياتي.. المطربة أسمهان.. ولكن فقط في الأسطوانات.
أسمهان لم تعرف الحب
يقول التابعي: هل عرفت أسمهان الحب؟ الحب الحقيقي، القوي الجارف، العاطفة العلوية التي تعيش بين الأمل والألم وتسمو بالنفس إلي حد التضحية من أجل من تحب! قالت لي مرة السيدة أمها أثناء مشهد عاصف جمع بيننا نحن الثلاثة.. قالت وهي تشير إلي أسمهان بأصبع تهتز غضبا: لا تخدع نفسك في أمرها إنها لا تحبك لأنها عمرها ما أحبت رجلا ولن تحب عمرها، صدقني فأنا أعرف الناس بإيميلي!!
وبعد هذه السنوات وعندما أخلو بنفسي وأستعيد الذكريات الماضية، ما بين ذكريات حنون عزيزة غالية، وذكريات باسمة وأخرى حزينة أو مؤلمة باكية، أعود فأقول: كانت السيدة عالية (والدة أسمهان) على حق. فأسمهان لم تعرف الحب، وعمرها ما أحبت ذلك الحب الذي تغنى به الشعراء!
وبقدر ما كانت مسرفة في متاع الدنيا ومالها، كانت شحيحة ضنينة بعواطفها لا تعطي منها إلا النزر اليسير أو أقل القليل. ومع ذلك ما أكثر الذين غبطوا أنفسهم علي أنهم فازوا بحب أسمهان ثم أكثر الذين أفاقوا فإذا حب أسمهان وهم من الأوهام.
كبرياؤها وأنفتها
يقول التابعي: أكتب اليوم عن أسمهان عام 1940 كيف كانت تعيش ومن أين كانت تنفق؟ لقد كانت دائما أنيقة رشيقة نظيفة، ومع ذلك فإنها لم تكن تملك يومئذ أكثر من ثوبين أو ثلاثة أثواب، بينما كانت الحلي التي تتزين بها من زجاج أو حليها الذهبية.. من نحاس! وهي كانت تحب كل لون وكل معنى من ألوان ومعاني الجمال، الثوب الجميل، والحذاء الجميل، ومعطف الفرو الثمين، والزهور، والعطور.. إلى آخره.
وا كان أسهل عليها في تلك الأيام أن تحقق لنفسها ما تشتهي وأن تشبع حبها للترف ولزينة الدنيا ومتاعها فكيف رضيت إذن بالثوبين أو الثلاثة وبسوار النحاس وخاتم الزجاج، كانت تحب المال؟ نعم.. لكي تنفقه، ولكن كبرياءها كانت فوق المال وقبل المال، كانت أسمهان في حياتها تسير حينا وتندفع أحيانا، ولكن دائما بحكم العاطفة! كانت هوائية؟ نعم. كثيرة النزوات. سريعة التقلب. ولكن كل هوى وكل نزوة كان مصدرهما دائما عاطفة ما أو إحساسا ما، أما المادة وإغراء المادة فلم يكن لهما عند أسمهان تقدير أو حساب.

**********************

Back to Top 


 © Arab World Books