أسمهان تروي قصتها

 

صدرت مؤخرا بالقاهرة طبعة جديدة من كتاب (أسمهان تروي قصتها) للصحفي الراحل محمد التابعي بالتزامن مع عرض مسلسل تلفزيوني عن أسمهان (1912-1944) للمخرج التونسي شوقي الماجري.

ويقول التابعي الملقب بأمير الصحافة المصرية عن أسمهان "كانت فيها أنوثة ولكنها لم تكن جميلة في حكم مقاييس الجمال، فوجهها المستطيل وأنفها الذي كان مرهفا أكثر بقليل مما يجب وطويلا أكثر بقليل مما يجب، وفمها الذي كان أوسع بقليل مما يجب وذقنها الثائر أو البارز إلى الأمام أكثر بقليل مما يجب.. عيناها كانت كل شيء. في عينيها السر والسحر والعجب... تعرف كيف تستعمل سحر عينيها عند اللزوم."

ويضيف أنه سمع باسم أسمهان المطربة الناشئة ولم يبال وحين رآها عام 1931 تغني تركت في نفسه أثرا "أنها شيء صغير نحيل مسكين يبعث على الرحمة في الصدور ويستحق العطف والرثاء" ولم يسع لسماعها مرة أخرى ثم قابلها لأول مرة عام 1939 في حفل لأم كلثوم "المطربة العظيمة" ولم يهتم بها كثيرا باعتبارها "واحدة من كثيرات" ثم زارته في الشهر التالي في بيته بصحبة أخيها فريد الأطرش ومحمد عبد الوهاب وتوثقت الصداقة.

يرسم الكاتب المصري الراحل محمد التابعي صورة للمطربة أسمهان قائلا إنها كانت تسرف في الشراب على نحو لم يعهده في امرأة سواها حتى إنها لخصت نفسها بالقول "إنها لا تستطيع أن ترى الكأس مليئة ولا تستطيع أن تراها فارغة".

ويقول "كان القدح لا يكاد يوضع أمامها ملآنا حتى تحتسيه وتفرغه إلى آخر قطرة" أما صوتها ففيه حزن يستعصي على الوصف وإن استراحت له الأذن لكنه يصف المطربة -التي قيل إن شابين في سوريا والعراق انتحرا حين ماتت- بأنها كانت جذابة لكنها لم تكن جميلة.

ويبدي التابعي أسفه على صوتها الذي يقول إنه كان كفيلا بأن "تبهر به الدنيا لو أنها عرفت كيف تحكم نفسها وتعيش كما تعيش المطربة أو كما يجب أن تعيش" بعيدا عن التدخين والمسكرات.

ويتناول كتاب (أسمهان تروي قصتها) حياة آمال الأطرش أو إيميلي الأطرش وهو اسمها الحقيقي الذي كانت توقع به عقود الأعمال.

أما أسمهان فهو اسم شهرة أطلقه عليها الموسيقي المصري داود حسني (1871-1937) وكيف استطاعت في زمن قياسي أن تكتب اسمها في سجل الأغنية العربية بجوار أسماء في وزن أم كلثوم وليلى مراد مع فارق أنها ظلت المطربة الأكثر إثارة للجدل في حياتها وبعد وفاتها في حادث سيارة في الطريق إلى مدينة رأس البر الساحلية المصرية إضافة إلى علاقاتها الخاصة وزواجها من رجال بارزين في عالم الفن والصحافة والسياسة.

ورغم تلك العلاقات والزيجات وبخاصة بالمخرجين المصريين أحمد بدرخان وأحمد سالم فإن التابعي يروي أن علياء المنذر أم أسمهان قالت له إن ابنتها لا تعرف الحب "عمرها ما أحبت رجلا ولن تحب.. صدقني فأنا أعرف الناس بايميلي."

ويسجل التابعي أن أسمهان كانت معجبة كثيرا بعبد الوهاب مطربا وملحنا "أما في مجلس العشق والغزل فإنه شيء آخر، شيء لا يعجب ولا يفتن أبدا لم يعجبني" في إشارة إلى عبد الوهاب.

وشاركت أسمهان في بطولة فيلمي (انتصار الشباب) 1939 و(غرام وانتقام) 1944 ولحن لها موسيقيون بارزون منهم محمد القصبجي (1892-1966).

والتابعي (1896-1976) أحد رواد الصحافة في مصر وأسس مجلة ( آخر ساعة) عام 1934 وكان ذا أسلوب رشيق وله مؤلفات كثيرة منها كتاب عن أحمد حسنين باشا الذي لعب دورا سياسيا في ظل الملك فاروق.

ووصفه الكاتب محمد حسنين هيكل في مقدمة كتاب (أحمد حسنين باشا) قائلا إن التابعي "كان ظاهرة مستجدة على العلاقة بين الصحفي والأمير ولذلك كان احتمال الخلط وارد، فقد كتب التابعي عن الملك فاروق وعن (أمه) الملكة نازلي وعن أحمد حسنين وعن غيرهم من موقع المعايشة وفي بعض المشاهد فإنه هو نفسه كان جزءا من الصورة.

ويتابع الكاتب "وكان المأزق في تجربة التابعي أنه وهو يعايش الأمراء تصور أن يجاري الأمراء بظن أنه ليس أقل منهم ولم يكن بالفعل أقل منهم بل لعله كان أفضل فهو أمير بالقيمة والآخرون أمراء بالألقاب."