112 عاما علي مولد محمد التابعي


صفحة البيت

بيت الكاتب العربى

المكتبة

نادى القراء

ورشة فن الكتابة

ركن الأدب

مقالات

 من الأخبار

ركن الحوار
أحداث بارزة
سجل الزوار

فهرس للصفحات العربية

اتصل بنا

 

منتدى الكتاب العربى

مجلس الأمناء
فى أجهزة الإعلام
بحث

 

 

المصري اليوم - 16-5-2008

 

«الولد البليد» في الخط العربي.. أميراً للصحافة
Mohamed El Tabei
اسمه كاملاً «محمد التابعي محمد وهبة»، ولد علي شاطئ بحيرة المنزلة أما أسرته فهي من المنصورة، وفي أوراق كثيرة نجد تاريخ مولده وهو ١٨ مايو عام ١٨٩٦ أي منذ ١١٢ عاماً، لكننا نجد في طلب استدعائه إلي محكمة الجنايات عام ١٩٢٨، ما يقول: محمد أفندي التابعي ٣٠ سنة - موظف بمجلس النواب، ومقيم بشارع جلال رقم ١٠ قسم الأزبكية للحضور في جلسة الجنايات التي ستنعقد في المحكمة المذكورة يوم السبت ٢١ مارس عام ١٩٢٨م - الساعة ٨ أفرنكي صباحاً وكان عمره المدون في طلب الاستدعاء المؤرخ في مارس عام ١٩٢٨م أنه ثلاثون عاماً، ومعني هذا أنه ولد عام ١٨٩٨م وليس ١٨٩٦م.

تركه والده وهو في السابعة من عمره عام ١٩٠٣م، والتحق محمد التابعي بالمدرسة الأميرية الابتدائية في المنصورة، وحصل علي الابتدائية عام ١٩١٢م وكان ضعيفاً جداً في مادة الخط العربي.. ثم هبط إلي القاهرة والتحق بالمدرسة السعيدية الثانوية وكان فكري أباظة صديق عمره، ثم انتقل التابعي إلي مدرسة داخلية في محرم بك في الإسكندرية وحصل علي التوجيهية عام ١٩١٧م والتحق بحقوق القاهرة وكانوا أربعة أصدقاء يقضون ليلهم في مسارح شارع عماد الدين وهم: محمد التابعي وفكري أباظة ومحمود حافظ وعلي شريف مسعود، حصل التابعي علي ليسانس الحقوق في عام ١٩٢٣م، وحينما كان يعمل موظفاً في إدارة التموين بمدينة السويس تولي الإشراف علي توزيع مواد التموين بعد انتهاء الحرب العالمية الأولي إلي أن انتقل إلي القاهرة وعمل موظفاً في قلم الترجمة بمجلس النواب، وهنا بدأت مرحلة جديدة في حياته.

وأثناء دراسة التابعي في كلية الحقوق، عام ١٩٢١م ظهرت الميول الصحفية بقوة وبوضوح وحين نشرت جريدة «الإجيبشن ميل» مقالاً يهاجم فيه المظاهرات الوطنية للطلبة، كتب طالب الحقوق آنذاك - التابعي - مقالاً باللغة الإنجليزية يرد فيه علي ما نشرته الجريدة، ثم أتبعه بمقال آخر يعرض فيه لمواقف الموظفين الإنجليز في الإدارة المصرية،

ثم طلب منه رئيس التحرير أن يكتب رؤية نقدية بالإنجليزية حول مسرحية «غادة الكاميليا» التي كان يقدمها مسرح رمسيس وكتب التابعي مقالاً ينتقد فيه عميد المسرح العربي «يوسف وهبي» بطريقة ساخرة، وراح بعد ذلك يكتب في جرائد «السياسة» و«أبوالهول»، و«النظام» و«الأهرام»، بتوقيع «حندس» وتميزت أفكاره بالوضوح ولغته بالسهولة حتي قيل عنه إنه بدأ مدرسة مسرحية أسلوبية جديدة، ووصفه يوسف وهبي قائلاً عنه «الناقد الذي يسقيني السم في برشامة»، ثم كتب التابعي نقداً لتمثيل «روزاليوسف» وعزيز عيد وكان يوقع هذه المقالات بالإنجليزية بحروف «م.ت.م» أي محمد التابعي محمد.

ولغت «روزاليوسف» مقاله في نقد غادة الكاميليا لأنه لم يجد ما يأخذه علي «روزاليوسف» إلا أن كعب حذائها كان مزوداً بقطعة من الكاوتش، فيما وصف جورج أبيض بأنه فوق النقد، ووصف بشارة واكيم قائلاً «إن المسرح المصري يفخر به».

وعندما ولدت فكرة مجلة «روزاليوسف» في محل حلواني اسمه كساب تطرق الحديث إلي مجلة فنية وظهرت المجلة يوم الأحد ٢٥ أكتوبر عام ١٩٢٥م.

وكان التابعي لايزال يعمل في قلم الترجمة في «البرلمان» ويكتب نقداً فنياً لجريدة «الأهرام» بتوقيع «حندس» فيما كان زكي طليمات يكتب عن الأدب العالمي الذي لم يكف التابعي عن السخرية منه، ودعت «روزاليوسف» محمد التابعي للعمل معها في المجلة واستجاب وحرص التابعي أن يكتب في السياسة.

وبدأ بباب نسائي يحرره هو بتوقيع «الآنسة حكمت» ثم باب «حواري» وبعض الموضوعات الأخري.

وبعد نقل مقر مجل «روزاليوسف» من ١٠ شارع جلال - قسم الأزبكية - وهو المنزل الأول لأمير الشعراء إلي مقر جديد يطل علي ميدان التحرير لم يعد التابعي يأتي، ويختفي فوق دراجة وهو يحمل أوراق التحرير، بل أصبح رزيناً ورشيقاً، وأصبحت له رهبة، ثم ترك التابعي «روزا» ليقيم لنفسه مجتمعاً خاصاً به يسميه «آخر ساعة» وأخذ معه في هجرته كل العناصر الرئيسية ومنهم «صاروخان» ومصطفي أمين، وسعيد عبده، فوضعت «روزا» محمود عزمي رئيساً للتحرير وأصبح العقاد الذي انتقل من جريدة «الجهاد» لتوفيق دياب إلي «روزا» من أعمدة المجلة ثم هجر مصطفي أمين «آخر ساعة» ليعمل في «دار الهلال»،

لكن «آخر ساعة» واجهت أزمة فباعها التابعي لمصطفي أمين وكانت «آخر ساعة» قد ظهرت للوجود في ١٤ يوليو من عام ١٩٣٤م، وكان التابعي قد اختار هذا التاريخ الذي يوافق يوم الثورة الفرنسية التي تحمل الشعارات الثلاثة «الحرية - الإخاء - المساواة».

روشتة «الأمير» للشباب: الاسم النظيف هو معيار نجاح الصحفي الشاب

في كلمة قصيرة منسوبة لمحمد التابعي في مجلة «الجيل الجديد» عام ١٩٥٦، تحت عنوان «الاسم النظيف» يقول إن باب النجاح مفتوح للصحفي الشاب، الذي لا يتملق الرأي العام والذي يؤمن بقضيته مادام علي حق.

ويضيف أنه لو بدأ شريط حياته من أول الطريق، فإنه سيختار الصحافة ليدخل من باب النجاح، والنجاح في الصحافة هو «الاسم النظيف».. ويقول: «والنجاح يختلف برغبة كل شخص فهناك من يقيس النجاح بالفلوس، أما بالنسبة لي فهو (الاسم النظيف) وهو أهم من الثروة، فلو أنني شاب أريد أن أنجح في الصحافة فلن أحيد عن الخطوات التي سرت فيها، وسوف أفرغ ما في صدري ولن يهمني الرأي العام، مادمت أقف بجانب الحق وأناصر المظلوم، فإذا كان الرأي العام لا يتقبل فلن أنزل علي رأيه، فمن واجب الصحفي أن يفرض رأيه، وكذلك المثابرة علي العمل هي سر نجاح الصحفي».

حروب «التابعي» مع الملك فؤاد والسفارة البريطانية والسراي

عرف القراء محمد التابعي باسم «حندس» علي صفحات «الأهرام»، وحيد عمل مع روزاليوسف حرص علي ألا يبدأ بالمقالات السياسية لكنه بدأ الرأي السياسي في شكل تعليقات منذ يونيو عام ١٩٢٦.. ومنذ البداية وقف إلي صف سعد زغلول، وظل يمجد ذكراه، ثم انتقل يدعو - من بعده - إلي مصطفي النحاس، وانغمس في السياسة، ووقف أمام محكمة الجنايات عدة مرات، وبخاصة حينما تحولت روزاليوسف من مجلة فنية إلي مجلة سياسية وخاضت المجلة ومعها التابعي الكثير من المعارك السياسية إلي جانب الوفد في مواجهة حكومة الأقلية، وراح التابعي يغمز في الملك أحمد فؤاد وولي عهده «فاروق» وبعض الأمراء الآخرين،

وفي صيف عام ١٩٢٧ بدأ في تعرية ملوك وملكات أوروبا قاصدًا تشويه النظم الملكية، وفي ٢٨ يوليو عام ١٩٢٧ نشرت المجلة مقالاً بعنوان «ولي عهد مصر يجري في عروقه دم فرنسي لأن أمه الملكة نازلي هي حفيدة سليمان باشا الفرنساوي وهو الكولونيل سيف الذي دخل في خدمة محمد علي الكبير.

وفي ٢٩ سبتمبر عام ١٩٢٧ كتب مقالاً آخر بعنوان «اعتدي علي سلطة البرلمان فطاحت رأسه» ومع الموضوع صورة لشارل الأول متوجهًا إلي ساحة الإعدام، وفي ١٥ ديسمبر عام ١٩٢٧ نشرت المجلة موضوعًا بعنوان «ما بين الخديو إسماعيل والملكة فيكتوريا - معلومات لم يسبق نشرها»، وفي هذا يقول التابعي: «دخلت السجن في شهر ديسمبر عام ١٩٢٧ وكنت يومئذ موظفًا بسكرتارية مجلس النواب، ولم أكن رئيسًا للتحرير ولا أوقع باسمي، وبادر رجال البوليس إلي القبض علي مع اثنين من أصدقاء المجلة وأودعونا السجن وأكبرت شهامة الصديقين فقد أنكرا معرفتهما بكاتب المقال، لكنني اعترفت في الصباح وأفرج المحقق عن الصديقين وقرر استمرار حبسي إلا إذا دفعت كفالة قدرها ٥٠ جنيهًا وبقيت ٧ أيام لعدم توافر الكفالة ثم أفرجوا عني وعرفت أن صديقي اللدود يوسف وهبي هو الذي دفعها عندما علم بعجزي عن الوفاء بها.

حارب التابعي السفارة البريطانية والسراي الملكية بضراوة كما حارب وزارة محمد محمود «وزارة اليد الحديدية» وحارب وزارة «إسماعيل صدقي» ثعلب السياسة المصرية وكان محمد محمود حينما تسلم وزارته في ٢٨ أكتوبر ١٩٢٩، أعلن أنه سيحكم البلد بيد من حديد، فسخر منه التابعي قائلاً: «إن يده من صفيح لا من حديد» فأصدر محمد محمود قرارًا بمصادرة المجلة، فنشر التابعي في العدد التالي في الصفحة الأولي بعنوان «عطلها بأه» وفعلاً قام محمد محمود بتعطيلها ومصادرتها.

ووقف التابعي أمام محكمة الجنايات يوم السبت في ٢١ مارس عام ١٩٢٨ لمحاكمته بمجموعة اتهامات:

أولاً: لأنه في يوم ٢ أكتوبر عام ١٩٢٧ في القاهرة عاب علنًا في حق حضرة صاحب الجلالة «شاه العجم».

ثانيا: لأنه في يوم ٣ نوفمبر عام ١٩٢٧ عاب علنًا في حضرة صاحب جلالة ملك السويد.. ثالثًا: لأنه في التاريخ ذاته عاب في حق ملكي الدنمارك والنرويج والملكة فيكتوريا، وصدر الحكم بحبس التابعي ستة أشهر، مع إيقاف التنفيذ وصدر الحكم في ١٥ أبريل عام ١٩٢٨..

أما القضية الثانية للتابعي فهي المعروفة باسم «الحصانية»، ويتلخص الحادث في أن رجال الإدارة ذهبوا إلي قرية «الحصانية» مركز السنبلاوين في فبراير عام ١٩٣٣، حيث عطلوا وابور الطحين ومضربًا للأرز، اللذين يملكهما الشيخ طلبة صقر وهو من الوفديين المعروفين، وتصدي الشيخ طلبة لهذه الإجراءات القمعية، فأطلق البوليس النار، وقتل ثلاثة أشخاص في هذه المواجهة..

فكتب التابعي ساخرًا من وزير العدل ومأمور القسم فوجهت النيابة للتابعي تهمة السب والقذف في حق وزير العدل أحمد باشا علي والنائب العام محمد لبيب عطية باشا، ومأمور مركز السنبلاوين ونظرت القضية يوم ٢٥ مايو عام ١٩٣٣ وترافع فيها صبري باشا أبو علم وصدر الحكم في ١٢ مايو عام ١٩٣٣ بالحبس لمدة أربعة شهور.. ودخل التابعي «قرة ميدان» وكان معه في السجن الرسام رخا الذي حكم عليه بالسجن خمس سنوات للعيب في ذات الملك فؤاد.

ابنة «التابعي» تروي تفاصيل عن علاقته بـ «زوزو» وأسمهان وحليم وثومة ويوسف وهبي.. وناصر والسادات

حوار- صدام كمال الدين

بدأ حياته الصحفية دفاعًا عن الموظفين المصريين، منتقدًا الموظفين الإنجليز، الذين يستنزفون أموال الدولة دون عمل، وقيل عنه إنه مؤسس حرية الرأي في الصحافة المصرية وواضع حجر الأساس لها. قال عن الصحافة: «خلعوا علي الصحافة لقب صاحبة الجلالة، لكن صاحبة الجلالة تحمل علي رأسها تاجًا من الأشواك وحجارته من المتاعب والاتهام والشكوك!

فالصحفي يكتب وسيف الاتهام مصلت فوق رأسه، وقليلون منا نحن الصحفيين الذين أوتوا الشجاعة لإبداء رأيهم، ولا يبالون أن يتهموا في نزاهتهم وأنهم مأجورون ينالون ثمن مقالاتهم من دولة ما أو من جهة ما.. إذا كتب الصحفي اتهم في نزاهته، وإذا لم يكتب اتهم في شجاعته بأنه لا يؤدي رسالته».

تذكر ابنته شريفة أنها وعت عليه ككاتب وصحفي مشهور أثناء طفولتها، فكانت تستمع إلي مناقشاته في البيت مع أصدقائه فريد الأطرش وكمال الشناوي ونجاة الصغيرة وعبد الوهاب وغيرهم.

وتقول: علاقته بمصطفي وعلي أمين بدأت مع عشرينيات القرن الماضي عندما انضم التابعي لمجلة روزاليوسف، ولأنها كانت مجلة فنية لم يكتب لها النجاح اقترح التابعي علي السيدة روزاليوسف أن تصدر في ثوب سياسي.

وتذكر شريفة التابعي أنه في عام ١٩٣٤ قرر التابعي أن ينفصل عن روزاليوسف بسبب خلاف في العمل، وبالرغم من هذا لم تتأثر صداقتهما، وبعد رحيل التابعي عن روزا أسس مجلة «آخر ساعة» لينضم إلي العمل معه تلميذاه مصطفي وعلي أمين.

في عام ١٩٤٦ أصيب التابعي بأزمة شديدة نتيجة للضغوط وكثرة العمل، فنصحه الأطباء بالراحة لثلاثة أو أربعة أشهر، ولأنه كان يميل إلي أن يكون صحفيا أكثر من كونه مالك الجريدة وافق علي عرض مصطفي أمين بشراء «آخر ساعة» منه.

وتضيف شريفة التابعي: إنه «علي مر السنين تناقلت الصحف مزحة مفادها أن التابعي اشتري فكرة آخر ساعة بخمسة قروش وباعها بعشرين ألف جنيه، والحقيقة أنه في بداية تأسيسه المجلة طلب من المحررين أن يبحثوا معه عن اسم للمجلة، وكتشجيع لهم أخبرهم بأنه سيكافئ صاحب أفضل فكرة بخمسة قروش فاقترح مصطفي أمين اسم آخر ساعة ففتح الدرج وأعطاه الخمسة قروش».

وتذكر شريفة أن التابعي كان يفضل الاستيقاظ مبكراً، في السادسة صباحاً يتناول إفطاره وهو يمارس رياضة المشي ليعود بعد ذلك إلي مكتبه ويبدأ عمله، وكان يتناول الغداء في تمام الواحدة والنصف ظهراً، وكانت هذه الوجبة الرسمية لاجتماع العائلة، ولم يكن يرد علي التليفونات أثناء الطعام وكانت والدتها تتولي أمرها وبعد الغداء يرتاح قليلاً حتي الساعة الخامسة..

وكان ممنوعاً إيقاظه من أجل تليفون مهم، وتضيف أذكر أن الممثل الشخصي للرئيس جمال عبدالناصر وهو «حسن صبري الخولي» اتصل بوالدي وهو نائم وطلب إيقاظه فرفضت والدتي فطلب منها إبلاغه بأن ما كتبه عن دور الروس في حرب ١٩٦٧ سيعترض عليه السفير السوفيتي، ولهذا يجب حذف إحدي فقراته، فقالت له والدتي إما أن ينشر المقال كاملاً أو لا ينشر وانتهت المكالمة، وبعد استيقاظ والدي انتظرت والدتي حتي تناول طعامه ثم أخبرته بأمر المكالمة، وقتها رنَّ جرس التليفون ليخبروا أبي أن الرئيس عبدالناصر وافق علي نشر المقال كما هو، وأذكر أن والدي لم يغضب مما قالته إذ كانت تنوب عنه في بعض الأمور.

وتقول شريفة إن التابعي كان له العديد من الأصدقاء المقربين منهم العقاد وكانت بينهما علاقة ودية وتبادل للكتب والإهداءات، وفي مكتبة التابعي يوجد الكثير من كتب العقاد بإهداءاته، وفي فترة سجنو معًا بالإضافة إلي هيكل الذي يطلق علي نفسه آخر العنقود وتذكر أيضًا أن التابعي كان له طريقة ساخرة ولاذعة في تعليم الآخرين،

ومن أعز أصدقاء التابعي أيضًا سليمان نجيب وكانت تربط بينهما صداقة حميمة استمرت حتي وفاته ولهما ذكريات جميلة معاً في رأس البر مع نجيب الريحاني وتوفيق الحكيم وأم كلثوم وعبدالوهاب والذي كانت تربطه به صداقة قوية، إذ كان الوحيد من أصدقائه المسموح له بأن يدخل حجرة التابعي ويختار من دولابه أي كرافتة تعجبه ولكن في الفترة التي اقتبس فيها عبدالوهاب بعض الألحان الموسيقية انتقده في عدة مقالات من ضمنها «امسك حرامي»،

ولم يؤثر هذا علي صداقتهما، لكن في الفترة الأخيرة لم يكن عبدالوهاب يسأل عنه، وأيضاً يوسف وهبي الذي أطلق علي التابعي أنه صديقه الذي يسقيه السم في برشامة وعندما سئل «لماذا لا تدافع عن نفسك؟» قال: أفضل أن يهاجمني التابعي في صفحة كاملة علي أن يمتدحني في سطور قليلة».

وتضيف السيدة شريفةالتابعي: علي الجانب الشخصي كان للتابعي العديد من قصص الحب، والتي ربطت بينه وبين العديد من الفنانات حتي أطلق عليه «دونجوان الصحافة المصرية» بالإضافة إلي العديد من الألقاب الأخري مثل «أمير الصحافة المصرية والعربية».

وعن علاقاته النسائية تقول: عرفت كغيري أن الأستاذ كان متزوجاً من زوزو حمدي الحكيم، ولم يدم زواجهما لفترة طويلة، أما أسمهان فكانت مخطوبة له رسمياً، والسبب في معرفتهما ببعض كان عبدالوهاب الذي كان مؤمناً بموهبتها، لأن أسمهان لم تكن معروفة في ذلك الوقت، والوحيد الذي كان بيده أن يشهر أي شخصية، سواء علي المستوي الأدبي أو الفني، كان التابعي فعرفهما ببعض، وحدث بينهما إعجاب وتمت خطبتهما وفسخا الخطوبة ورجعا لبعض، ثم قرر التابعي أن يفسخ العلاقة تماما،

وذلك لعدة أسباب منها العاملون معه في آخر ساعة، الذين أخبروه أن هذه العلاقة ستؤثر عليه بالسلب، ولن يعطي جهده لآخر ساعة، وهددوا بالاستقالة في حالة إتمام الزواج، وعندما كتب كتاب «أسمهان تروي قصتها»، الذي أعيد نشره مؤخراً كتب تاريخها بمنتهي الموضوعية ولم يذكر الجانب الشخصي كصديقة مقربة، لكنه ذكر قصة حبه لأسمهان في سيناريو بعد تغيير الأسماء، وتكلم عن علاقة الحب التي جمعتهما والخطوبة. أما علاقته بأم كلثوم فكانت علاقة صداقة عميقة جدا، لدرجة أنها كانت تغني أحيانا في منزله.

أما علاقته بالقصر فكانت علاقة حب وكره، بمعني أنه في البداية كان مع الملك، وكان يطلق عليه «الملك المأمول والمحبوب» وكانت له أخطاؤه، وفي الوقت نفسه كان ضحية الحاشية الفاسدة من حوله، والتابعي كان يذكر رأيه بمنتهي الصراحة في الملك، ولذلك كان يرفض أن يسافر علي نفقته، حتي لا يصبح مدينا لأحد عندما يقول رأيه بصراحة. ومن المعروف أنه عندما وصل الملك فاروق لحد الطغيان ووصل مداه كتب عدة مقالات مشهورة تداولتها الجماهير منها «يحيا الظلم»، و«يحيا ظلم كل جبار»..

ومن صفات التابعي أنه كان شديد الدقة في كتابة مذكراته، فكان يكتبها يوماً بيوم، وكان من ضمنها جزء يتكلم فيه عن السيدة زوزو حمدي الحكيم، ولم يتم نشر هذه المذكرات. وتضيف ابنته شريفة: من ضمن أوراق التابعي خطابات من العندليب أثناء تلقيه العلاج بلندن ردا علي مقالات للتابعي كتب فيها أن أسرة عبدالحليم تجهده بالعمل المستمر من أجل المال، وأيضاً أن عمر الشريف يجهد عبدالحليم بالسهر والحفلات في لندن.

وعن علاقة الحب بين والدها ووالدتها تقول: «والدتي كانت إحدي المعجبات وقرأت كتاب (أسمهان تروي قصتها)، وكانت معجبة جدا بأسمهان وكتب التابعي، وكانت بالصدفة موجودة مع الأسرة في شاطئ سان استيفانو فتعارفا وأعجب بها أبي، لأنها كانت تجمع بين الثقافة والشخصية، وبعد الزواج كانت بمثابة سكرتيرة له وتحاول تلبية طلباته كما يريد»..

وفي رصد سريع لعلاقة التابعي بعبد الناصر والسادات تقول شريفة إن علاقة التابعي كانت في البداية علاقة طيبة مع كل قادة الثورة، وكانوا يتقابلون في مكتبه بآخر ساعة بمثابة مستشار لهم، يعطيهم نصائح سياسية، لأنه كان يأمل أن تصحح الثورة ما أفسدته الفترة الأخيرة من الحكم الملكي، لكن عندما رأي ما حدث، وكان الفساد قد أصبح أكثر مما كان عليه، بدأ يهاجم عبد الناصر وينسحب من الساحة.

أما السادات فكان من أشد المحبين للتابعي، لدرجة أن كتاب «من أسرار السياسة» طبع مرتين بناء علي طلب السادات.

**********************

Back to Top 


 © Arab World Books