في حب نعمات البحيري


 

صفحة البيت

بيت الكاتب العربى

المكتبة

نادى القراء

ورشة فن الكتابة

ركن الأدب

مقالات

 من الأخبار

ركن الحوار
أحداث بارزة
لوحة الرسائل
رأى وكتاب
سجل الزوار

فهرس للصفحات العربية

اتصل بنا

 

منتدى الكتاب العربى

مجلس الأمناء
فى أجهزة الإعلام
بحث

 

 

من رسائل أخبار الأدب - أحمد الليثي الشاروني 

أحبك يا امرأة مشعة نبلا ورقيا وجمالا، أحبك يا شجرة وارفة عند منحني الروح مازالت تعطي فيض أنوثة واحساس جديد جديد..
أحبك وانت المدهشة حقا التي تبوح عن نفسها وعن بنات جنسها وترسم بفرشاتها صور الاندهاش والكبرياء.
أحبك يا عروسة من عرائس البحر الجميلات علي الشاطيء تجد الوخم جدائل تمسد به وجه البحر الذي ينتظر في كل يوم عروسة يضاجعها ويفرح بها فيفيض خيره.
أحب فيك الإنسانة الرائعة التي تحاول أن تزيل الألم والكآبة عن نفوس عواطف ونجلاء وهناء ونها وهن بجوارك داخل المستشفي، تنسين ألمك وتتعاطفين مع الأخريات، ولم أنس تعاطفك الشديد مع الولد الريفي الذي كان يجمع القمامة داخل مدينة 6 أكتوبر عندما فاجأه رجل الأمن الشرس ضربا وصفعا ولن تقبلي إلا بتخليصه من قبضة يده الظالمة، أحب فيك هذه الروح الصلبة المتمردة، رغم الألم رحت تدونين تجربة المرض وهي في أقسي مراحلها وأثبت حقا أن الإبداع هو السلاح الوحيد ضد هذا الوحش المفترس وأنت لا تستطيعين الإمساك بلحظة آمنة، لحظة بدون ألم أو عنف أو قهر أو سأم ومستقبل تحيطه حالة من الغموض ورغم كل هذا تبوحين وتبدعين، ما أروعك امرأة! عندما أقرأ إليك أشعر وكأن أختي الكبري التي يتملكني حبها حتي النخاع تجلس بجواري في فسحة بيتنا البسيط المطل علي جبل شديد القسوة وتحكي لي عن حياته وأيامها وتفاصيل روحها ببساطة وصدق تنفذ الي قلبي ثم تلقي برأسها فوق صدري فتتلاشي مرارات كثيرة عالقة بالحلق.
في روايتك الأولي يا سيدتي 'أشجار قليلة عند المنحني' عشنا حالة من الخوف والتوجس مع أشجان المصري من حجم المعاناة والاحباطات والأوجاع والقهر الذي كانت تعانيه وهي انسانة وفية وأمينة ملك تماما، رواية واقعية تجسد صورة من صور القهر والاستبداد والظلم الذي نعيشه في مجتمعنا العربي، وهي رواية شيقة وممتعة، أما روايتك الثانية 'يوميات امرأة مشعة' والتي تحمل عنوانا له دلالاته وعمقه النفسي، كتبت فيها بكل صلابة و جرأة معاناة مع رحلة المرض القاسية ورحلة الحياة الأشد قسوة وفقدك أصدقاء كنت تعتبرينهم أعمدة في حياتك ولكنهم تواروا ولم يعودوا يذكرونك وهذه أفدح الخسائر الانسانية رقيقة ووفية، ثم عن أصدقاء بزغوا فجأة في حياتك وعوضوك عن خسارتك الفادحة تلك، كتبت عن أمك الطيبة وأبيك العنيد وعن أخوتك وكم آلمتني وأوجعتني تلك الأخوة المزيفة وسأروي لك تجربة خاصة، عندما ألمت بي حمي شديدة في شتاء هذا العام أجبرتني علي ملازمة الفراش كانت شقيقاتي الثلاث يجلسن بجوار رأسي لمدة أربعة أيام، تركن بيوتهن وأولادهن وظللن بجواري حتي شفيت، تمنيت لو تسود هذه الأخوة والرحمة كل الدنيا.
كتبت يا سيدتي عن المستشفي وغرفة العمليات وجرعة الكيماوي وجلسات الأشعة وعن أجهزة المسح الذري والرنين المغناطيسي عن الألم والوجع البدني والنفسي، كتبت عن الحياة في مدينة 6 أكتوبر و حجم التحولات الخطيرة التي طرأت علي المجتمع مؤخرا والتي باتت تصيب الشرفاء بالغثيان والألم، كتبت عن سيارتك البيضاء الجميلة مثلك وعن الوظيفة العقيمة ومقتطفات من طفولتك وشقاوة البنات وعن أول 'سوتيان' أسود ترتدينه ليدور بعد ذلك علي صدور بنات مدرسة العباسية الاعدادية ويلامس أثدائهن النابتة توا، إنها مرحلة غضبة وطازجة من حياتك وحياتهن.
كتبت عن عم حسان تاجر الكتب القديمة وعشقك للقراءة، عن اغترابك في الزمان والمكان وهو اغتراب كلنا نحسه ونعيشه في كل لحظة، فلا تندهشي يا سيدتي، كتبت في هذه الرواية الممتعة والمؤلمة عن أشياء كثيرة محيطة بك.
عندما أعلنت بيانك الأخير ضد الموت وعن مواصلة الدفاع عن آخر رمق في الحياة تفاءلنا كثيرا وأثبت لنا أنك جبل من الصلابة والشموخ وأنت تواجهين الصعاب بالألاعيب النفسية مثل أعمال الخيال وإدماجه في عالم اخر بعيد كل البعد عن مكان التجربة 'اسمحي لي يا نفسي القاسية أن ألتمس للجميع أعذارا فرغم كل هذا مازلت أنظر كل صباح لأري أن خط الحياة في كفي لا يزال طويلا، ولم يعد لي إلا الكتابة رياضة روحية في الوقت الذي يسعي كل شيء حولي الي نسف الأمان والطمأنينة'. نعم هكذا تهمسين لنفسك يا عزيزتي وأنا أهمس اليك أخيرا وأذكرك بمقولة الشاعر الكبير محمود درويش والتي ذكرتها في مقدمة روايتك 'في كل كتابة إبداعية نصر صغير علي الموت وهزيمة صغري أمام إغواء الحياة التي تقول للشاعر: هذا لا يكفي، فمازالت القصيدة ناقصة! مثل هذا المحارب لا تليق به السكينة'.
وحقا فأنت لا تليق بك السكينة، وها نحن في شوق لقراءة المزيد من الابداع والحب والجمال.

**********************

Back to Top 


 © Arab World Books