موت الأدب حقيقة أم نبوءة
   


صفحة البيت

بيت الكاتب العربى

المكتبة

نادى القراء

ورشة فن الكتابة

ركن الأدب

مقالات

 من الأخبار

ركن الحوار
أحداث بارزة

فهرس للصفحات العربية

اتصل بنا

منتدى الكتاب العربى

فى أجهزة الإعلام
خدمات
بحث

 


قراءة - أحمد سماحة
اليوم الالكتروني

صيف العام الماضي وأنا أجوب ردهات معرض الكتاب بالهيئة العامة للكتاب في مصر لفت نظري هذا الكتاب الذي أوقفني كثيراً أمامه قبل أن تمتد يدي لأتناوله متسائلاً ماذا يقصد المؤلف؟ هل يؤكد حقيقة أم يطرح نبوءة، خاصة وأن المؤلف أستاذ للإنسانيات بجامعة برنستون وله كتابات في الأدب والمجتمع والمسرح وغيرها. "موت الأدب" عنوان واضح لا يقبل اللبس، يؤكد حقيقة ولا يطرح نبوءة. فهل مات الأدب فعلاً؟ وهل نحن في قرن جديد ماتت فيه أشياء كثيرة ليس أولها موت المؤلف؟

الكتاب يثير أسئلة عديدة ويراجعها في سياقات مختلفة بموضوعية فائقة تصف الأزمة والموقف ولا تصدر أحكاماً، فهو لا يتهم أحدا بالقتل وليس هناك جريمة.
إذا فماذا هناك؟

في مقدمته يقول الفين كرنان مؤلف "موت الأدب": بدأ الحديث عن موت الأدب في ستينيات القرن الماضي (1960) ولما بلغنا عام 1982 كان لسلى فيدلي وهو أحد المدافعين عن الأدب الشعبي يطرح غير آسف أن أدب ثقافة النخبة العليا يغيب. وفي داخل الأدب نفسه وجدنا أن القيم الأدبية الرومانتيكية مثلها مثل القيم الحديثة قد انقلبت تماماً. فالمؤلف الذي كان يقال عنه ان خياله المبدع هو مصدر الأدب قد تم الإعلان عن موته وأنه أصبح مجرد جامع لمتفرقات مختلفة من اللغة والثقافة ليضعها في كتابات لم تعد تسمى أعمالاً بل مجرد كولاج ثقافي. هذا ما قال به رولان بارت وتبعه مجموعه من الباحثين والنقاد منهم جيرار جينيت، وجوليا كريستفيا التي انصرفت عن النقد الأدبي. ويؤكد كرنان أن النقد الذي كان يوماً الخادم الممتهن للأدب تم إعلان استقالته وبعضهم أعلن موته وتزايد الإصرار على أنه هو الآخر أدب. ومن خارج الأدب فاننا نجد أن السياسيين والفلاسفة قد هاجموا الأدب على أنه نخبوى وقامع للحريات. أما القراءة التي تعتمد عليها النصوص وتكمل الدائرة فقد تناقصت حتى أصبحنا نتحدث عما يسمى بأزمة قراءة وهذا الأمر له أسبابه العديدة ومن داخل الأدب تعقدت الرواية وأصبحت غامضة أما الشعر فقد أصبح أكثر كآبة وغموضاً وانشغالا بالذات، وما كان يطلق عليه أدباً جاداً أصبح الآن مجرد أدب موجه إلى شلل ونخب ضيقه. وإذا كان الأدب قد مات من وجهة نظر المؤلف والباحثين وحتى الكثير من القراء إلا أن النشاط الأدبي قد استمر دون أن يبطل بل وزاد وان كان محصوراً في الجامعات والكليات. اننا في إطار فكرة أو حقيقة موت الأدب لا نستطيع أن نتجاهل الأوضاع الاجتماعية والثورة التقنية التي حولت ثقافة المطبوع إلى ثقافة إلكترونية صعبة المنال على البعض أحلت الصور البصرية والسمعية والأفلام وشاشات الكمبيوتر محل الكتاب. فالطرق الجديدة لاكتساب واختزان ونقل المعلومات تشير إلى نهاية عصر لمفهوم القراءة والكتابة وإلى جعل الأدب مؤسسة.

الأيديولوجية تنظرة جمالية
دعونا نعود بخيالنا إلى الوراء في شرقنا العربي وفي الغرب متسائلين عن الجهة التي كانت ترعى الفنون وتحميها، أعتقد أن الإجابة واضحة لا لبس فيها ففي الشرق وضمنه العالم العربي كان الحكام وبلاطات الأمراء والملوك والولاة هم من يرعى الأدب وفي الغرب لم يكن الأمر مختلفاً. إذ كانت السلطة تتحكم في كل الكتابات عن طريق الرعاية والرقابة. وتنقل السلطة الأدبية إلى جمهور متزايد من القراء العارفين بالقراءة والكتابة كما رعت وعززت نشوء نموذج جديد من الكتاب المحترفين راحوا يتكسبون رزقهم ويكتسبون شهرتهم عن طريق تقديم ما يريده القارئ حينها. ولم يكن هناك ما يطلق عليه أدب كمصطلح ولكن أنواعا من الإبداع ولم يظهر مصطلح "أدب" مستخدما معناه الحديث إلا في نهايات القرن الثامن عشر ليحل محل المصطلحات الأدب القديم (الآداب الجميلة) والمصطلح الأكثر قدما وهو الشعر بكل أنواعه (غنائي- ملحمي- درامي- نثرا كان أم نظماً). وبالرغم من أن الفن لم يصل أبداً أن يكون ذا أهمية مركزية مثل الدين والقانون والعائلة والدولة وهي المؤسسات الأربع التي تكون أعمدة المجتمع إلا أنه شكل جانبا هاماً من متاع الثقافة العربية والأوروبية وكان ظهور الأدب مصحوباً بثورة عقلية وسياسية واقتصادية ومتفرداً يختلف عما تنتجه الآلات من سلع متشابهة وجمالاً خاصاً بشكله وأسلوبه وأضحى العمل الأدبي متميزاً كونه لا يقدر بسعر بل هو بعيد عن اعتبارات الدولار والباوند ولذا صور الأدب على أنه أسطورة مغلفة بها له من السرية والغموض لأنه اعتمد على الخيال والإبداع والأسلوب ( وإن كان ذلك ليس دقيقاً) واختلف عما تطرحه التكنولوجيا من موسيقي وصور وغيرها لدرجة أن أديب مثل برناردشو حاول أن يثبت أن الخيال والتفكير السليم قوى تحرك العالم إلى الأمام.

ولكن سرعة تغيير المفاهيم بتغير النظم والسياقات الاجتماعية والتكنولوجية أسقطت هذه الأفكار الرومانتيكية لتبرز الأيديولوجية كنظرة جمالية تتجه إلى النفعية ومن ثم إلى السياسة والمكانة والمال والسلطة الاجتماعية ليهتز عرش الجمال ومن ثم الأدب الذي يغير محل إقامته ويدخل الإطار الأكاديمي في الجامعات وأقسام الأدب بدلاً من رفوف المكتبات وأيدي القراء. ليضحي موضوعاً رئيساً في التدريس ويصبح الكثير من النقاد والشعراء والروائيين مقيمين في الجامعات التي أصبحت الناشر الوحيد تقريباً لتاريخ الأدب والنقد والمبدعة للنظريات النقدية والباحثة عن نظرية منهجية للأدب ليستقل على أنه واقعاً جمالياً خاصاً. وبرزت النظريات الأدبية وحركة النقد الجديد التي أكدت أن للأدب وجودا مستقلاً استقلالاً ذاتياً. ونتيجة ذلك فإن تاريخ الأدب في الجامعات قد أصبح حسب رأى أحد الباحثين فشلاً تعليمياً مؤسفا مليئاً بالخلط والجدل وبدلاً من حسم السؤال عن ماهية الأدب اتجهت إلى الطرق القديمة وتكرار اللعب على أوتار بعينها وإزاء الانفتاح الجنسي التي سادت أوروبا منتصف الخمسينات واتسعت وتعاظمت في الستينات وبروز كتب ومجلات الجنس بشكل جارف وطباعة بعض الروايات.

وهنا يقول الفين كرنان مؤلف (موت الأدب) إنه كان على المؤسسة الأدبية في غالبيتها من الأكاديميين أن تجيب مرة أخرى على السؤال: من هم أقدر معرفة منهم بتعريف الأدب وهل رواية ليدي شاترلى من الأدب ؟ ولكن ما أظهرته هذه المؤسسة جعلها معرضة للتجريح وبالفعل استطاع البنيويون عام 1960 ومن بعدهم أن يصيبوا هذه المؤسسة وأن يهدموا النظام الأدبي القديم ويؤكدوا خواءه .

المؤلفون والقراء والنقاد
يأخذنا الكتاب بعد رحلة من واقع الأدب في أوروبا وبالتحديد في إنجلترا (وأعتقد أن ذلك لم يكن بغريب عنا فقد كان الأدب عندنا في قمة انحطاطه وانفصاله عن الواقع) يأخذنا إلى أواخر القرن العشرين حيث أصبح الهجوم على الأدب ملحوظا بعد مجموعة من الأحداث منها حرب فيتنام ومظاهرات الطلبة في باريس عام 1968م فقد ظهرت كتب عديدة مثل كتاب (فيما وراء الثقافة) الذي نظر إلى الأدب الحديث بإزعاج وخاصة عند كافكار وجويس وتوماس مان داليوت وإلى النظريات النقدية الأدبية على أنها تنمو مثل أشجار الغار الخضراء دون أن يستطيع أحد أن يحدد بدقة ما هي وظائفها لتعددها وتغيرها مع الزمن وقد حاول النقاد أن يغيروا من وضعهم الاجتماعي كطبقة متميزة وأداروا اتجاه الأدب فالتفكيكية وهو المصطلح العام الذي تزايد استخدامه ليشمل النطاق الواسع للنقد الأدبي الذي نزع القيمة عن الأدب القديم وهاجمه بعنف أتهمت الأدب الحديث بأنه مضلل غير منطقي وضار وأصبحت الشعارات تقول لا أدب بعد الآن، والموت للأدب.

وقد قام ناقد هو دونالد هرش بمحاولة لتفكيك ما يعد جوهريا في الأدب ليفرغ في مقال له أنه كل ما هو جوهري في الأدب قد صفا منه ولم يتبق في المصطلح إلا أنه حيوان طفيلي لفظي لا يشير إذا كان يشير إلى قطع متغايرة من الكتابة اعتبرها الناس من وقت إلى آخر على أنها تدخل تحت المصطلح. والمؤلف الذي كان العمود الرئيسي في الأدب الرومانتيكي انتهى به الأمر أن يرسل إلى المتصلة فمشيل نوكو في بحثه ما هو المؤلف؟ ورولان بارت في موت المؤلف يؤكدان معا على أن المؤلف مجرد فكرة تاريخية صاغتها المعتقدات الديمقراطية في المجتمع الرأسمالي.
ولم تتطلب ثورة (الناقد ـ القراء) ضد الأدب القديم موت المؤلفين فقط ولكنها تطلبت أيضا تحطيم مرجعية العمل الفني ونالت روائع الأعمال الأدبية مثل الالياذه والملك ليرد والأخوة كراما زوف خطا كبيرا من الهجوم وقامت مجموعة من مدارس النقد الاجتماعي مثل الماركسية والتاريخية الجديدة والدراسات النسائية والنقد النفسي بإسقاط الاعتبار عن الأدب واتهامه بسوء النية.

ومن عالم البنيوية تلاشى ما يسمى بالقرد المبدع فالافراد لا يبدعون شيئا ولكنهم يأخذون القطع التي تتيحها لهم ثقافتهم ويعيدون تجميعها وفقا لقواعد اللعبة الثقافية، فالثقافة من المنظور البنيوية مجموعة من الألعاب من قطع تعسفية تحكمها قواعد مؤقته.
إن التفكيكية والبنيوية وهما من الاتجاهات الفلسفية المعتقدة طبقت أفكارهما على الأدب وحولها الأدب من العالم الخارجي إلى جدران الأكاديمية وقضوا على النظام الأدبي القديم للرومانتيكية والحداثة الذي كان يحكمه كبار المؤلفين ليمر الأدب من الكليات والجامعات بأوقات عصيبة وبدأ الطلبه المتميزون يتجهون إلى دراسات أخرى بدلا من الأدب ففي تقرير صدر في 12 سبتمبر 1988 نجد أن مدير المنح للإنسانيات لين شينى يظهر في تقريره أنه مقابل زيادة درجات الليسانس المنوحة بنسبة 88% فإن درجة الليسانس في الانسانيات انخفضت بنسبة 43% والأدب الإنجليزي انخفض بنسبة 33% وفي اللغة بنسبة 29% ووسط هذا الانخفاض أحست إنجلترا إحساسا حاداً بأن شبابا لم يستطيعوا القراءة والكتابة بنفس مستوى الأجيال السابقة.

الأدب والقانون
في اتجاه آخر يأخذنا كتاب موت الأدب إلى القانون والحقوق الخلقية للفنانين ويقدم لنا العديد من الدعاوى والتقاضي التي استوجبت إيجاد قوانين تحكم هذه القضايا وأصبح الأدب يحاكم كما يحاكم المجرمين، وكانت إلى عهد قريب حقوق المؤلف والملكية الفكرية مهددة، وإمكانية تغيير العمل الأدبي واردة ( في السينما والمسرح وغيرهما) ورعت مؤلفات عديدة حياة الكتاب ودعت الأدباء ومنها كتاب (المثقفون) لبول جونسون وأصبح الانتحال حقا لدى البعض وكل هذا أدى من وجهة نظر المؤلف إلى المساهمة في موت الأدب لارتباك مفهوم الأدب وحقوق التأليف وما هية العمل الأصيل، وفي ظل التقنيات الحديثة والاستنساخ الإلكتروني صعب تحديد الكتاب على أنه اختراع من التميز يمكن أن يسجل له حقوق التأليف، وفي إطار النقد الحديث جرد المؤلف من حقوق الملكية بأن أعلن عن موته دون أن يترك حتى وصية وأنكر ملكية النصوص التي رأى هذا النقد أنها ليست نتاجا للإبداع الفردي بل هي نتاج مواقف واتجاهات جماعية وأن الذي صنعها هو الثقافة المحلية ولغتها ولذا لا تنتمي إلى فرد وبهذا تنتقل حقوق التأليف بهذا اللون من النقد من المؤلف إلى المالك إلى الجمهور الشعبي من القراء.
ألم تقل نظريات التلقي أن معنى النص يحدده القراء وليس المؤلف أو العمل الذي يضعه رجل كان أو امرأة وإذا كنا هنا لسنا في حاجة إلى تأكيد ذلك بالأمثلة التي قدمها (كرنان) فإن ذلك يعني أننا ندرك ما يعنيه ذلك.

التكنولوجيا والأدب
في أوقات مختلفة من التاريخ الإنساني كانت تتجمع قوى مختلفة تؤثر في القيم الثقافية والنظم الاجتماعية التي توجهها وتستعملها ففي الغرب الحديث قدمت التكنولوجيا على نحو واضح الطاقة والاتجاه لهذا التغير الثقافي وانتقل ذلك إلى أرجاء العالم، وبدا هذا التغير التكنولوجي يعرض لنا الآن في طرق تختلف عما كان يظهر بها من قبل وإذا كان هذا الأمر يتطلب توضيحا واسعا لبيان التغيرات الكبيرة في الأدب والتي حدثت مؤخرا في إطار التحول من ثقافة المطبوع إلى الثقافة الإلكترونية إلا إننا سنتعدى ذلك إلى إشارات سريعة تشير إلى صيغ أشكال الاتصال واختزان المعلومات وانتشار وانحسار القراءة منذ اختراع المطبعة وحتى ظهور الكمبيوتر فالمطبوع والطباعة قد صنعت حرفيي الأدب وأحدثت تشكلات وتحولات أدبية ومعرفية, فماذا صنعت الثورة الإلكترونية.

أضحت الكتب تنتقل من الرفوف إلى الرقائق الإلكترونية والاسطوانات التي تتشابه ولا تكشف عن الوضع المتميز للكتاب والمؤلف وأضحى الناس يكتبون ويقرأون بدرجة أقل بينما تزداد مشاهدتهم للتلفزيون واستخدامهم للتليفون والحاسوب والوسائل السمعية والبصرية الأخرى وقاعات القراءة ومخازن الكتب لم تعد الإطار اللازم للمعرفة.
وعبر الإحصائيات يتكشف لنا حتى في الدول المتقدمة ومنها أمريكا تدهور المهارات المرتبطة حتى بالقراءة والكتابة.
وفي بريطانيا طرح مركز أبحاث عام 1988 ما يفيدنا ان ثلاثة أرباع الإنجليز لا يشترون أي كتاب وفي عام 1989 أعدت مؤسسة كارينجي بحثا خطيرا يفيد أن 64 % من أساتذة الكليات والجامعات يرون أن عددا كبيرا من الطلبة غير المؤهلين للحياة الأكاديمية مسجلون بالكليات والجامعات.
فإذا كان هذا الحال مستهلكو الادب فماذا سيكون حال الأدب وهو مؤسسة تعتمد على المطبوع والقراءة.

ان المشكلة الخطيرة لا تمثل في استبدال التلفزيون بالكتاب ولكن تتمثل بشكل متزايد في تعريف ما هي المعلومات وما هو الفهم؟ فالتلفزيون قوة ثورية مكشوفة بخلاف الكمبيوتر الذي يعد صورة متقدمة من الكتابة والقراءة, والنظرة العالمية للتلفزيون مخالفة للنظرة العالمية للأدب القائم على الكتاب المطبوع لأنه يمد المشاهد على نحو غير داعي احساسه بالواقع.
واذا كانت الكلمات مادة الادب فالصورة المرئية هي احجار البناء في التلفزيون والصورة المرئية لا تقدم نفس النوع من الحقيقة مثل الكلمات فالتعقيد في بنية العمل والمعنى المركب والسخرية والغموض والالتباس وتعدد الدلالة وعدم التحديد كلها صفات ثانوية للمطبوع جسدت في وقت مبكر موضوعات مثل الحق والخيال واللغة والتاريخ وأمام التلفزيون والثورة الإلكترونية لابد أن الإيمان بأدب يقوم على الكلمة لابد أن يتضاءل.

دخول الى اللغة
يقدم لنا كتاب موت الأدب اكتشافا خطيرا حول اللغة التي يقوم عليها البناء الأدبي وعبر تحليله لأشهر قاموس للغة الإنجليزية صدر عام 1755م وقدمه صامويل جونسون واطلق عليه قاموس جونسون ويضم 40,000 مادة و 116,000 شاهد مقتبس مع مقدمه وتاريخ اللغة ووصف للنحو الإنجليزي.

يشير جونسون إلى ان القاموس في اجزائه كلها من المفردات الى النطق فالهجاء فالاشتقاق وقبلها المعاني وهو عمل من الاختيار التعفسي والترتيب لما كان يراه ثرثرة لاناس بلا اساس او نظام لما اسماه الخليط غير المحدود للكلام الحي.
ويكشف ذلك أمورا خطيرة منها تغير اللغة وسيادة المعنى الاستعاري احيانا, وغياب الكتب الادبية الشهيرة لتصورها كما يقول جونسون عن امداده بينابيع اللغة التي لم تلوث واصبح قاموس جونسون وافتراضاته حاضرا في المجرى الثقافي لاغيا مقولة (ان اللغة يحكمها كتابها المحترفون من الأدباء) ومشيرا لماهية العلاقة بين اللغة والادب والاشكالية التي شارك فيها مجموعة من الادباء والباحثين والبنيوية التي قامت بتنظيم الشكوك الادبية حول اللغة داخل مذهب ونظام, ومعظم المثقفين يجعلون امام هذا الفيض من اللغة الاصطلاحية والفاسدة التي تفيض بها وسائل الإعلام لتنهار الثقة اللغوية وينتهي دور الأدب كصوت رائد في هذا النشاط اللغوي.

إننا إذا نتفق كثيرا مع (موت الأدب) الكتاب في العديد من اطروحاته التي اعتمد فيها اعتمادا كبيرا على واقعه الاجتماعي وضمنيا على الواقع الاجتماعي الآخر خاصة فيما طرحه حول قضايا النقد والتغير واللغة وحضور الأدب في العالم الاجتماعي والاختلاف البارز حول تحديد ماهية الأدب مما يدفعنا الى التساؤل عن الأدب الذي أعلن موته.
وأيضا عدم موضوعية الأدب التي لا مهرب منها وواقعية الأدب في العالم الاجتماعي.

فإننا في نهاية الأمر نتساءل معه هل الأدب فكرة فطرية أو مثال أفلاطوني أو مقولة من المقولات القبلية مثل الجمال الكانطي ؟ أم هو قدرة عقلية مثل الخيال الإبداعي؟ ام هو على نحو اكثر تواضعا مجرد مجموعة من النصوص التي لها خصائص أدبية متشابهة؟
صحيح أن كل هذه الخصائص قد جربت واستنفذت ما يجعلنا نتساءل عن مستقبل الأدب اذا كان له مستقبل.
يقول كرنان: ان الأدب لا ينتمي للطبيعة بل لعالم الثقافة لأنها بشرية والفعل الإنساني يستطيع ان يفهم كل ما صنعه.
والأدب بدوره من صنع الإنسان وليس له وجود مطلق خاص به فهو لذلك ليس له موضع محدد يمكن ان يكون كله ثابتا فيه وليس له ماهية واحدة يمكن أن يعرف بها وليس له حد او نقطة يبلغها فيحقق فيها غاية تكامله وتماسكه.
 

**********************

Back to Top 


 © Arab World Books