متزا تيرا.. شذرات من أرض مشتركة


صفحة البيت

بيت الكاتب العربى

المكتبة

نادى القراء

ورشة فن الكتابة

ركن الأدب

مقالات

 من الأخبار

ركن الحوار
أحداث بارزة

فهرس للصفحات العربية

اتصل بنا

منتدى الكتاب العربى

مجلس الأمناء
فى أجهزة الإعلام
خدمات
بحث

 

مقدم الحلقة: خالد الحروب

ضيفا الحلقة:
- أهداف سويف/ مؤلفة وكاتبة مصرية مقيمة في بريطانيا
- أمجد ناصر/ ناقد وكاتب أردني


Aljazeera Net - 19/2/2005

- معنى متزا تيرا وما يصفه الكتاب
- توقعات الغربيين من كاتبة عربية
- أهداف سويف ومعاناة الفلسطينيين
- انتقادات لأدب الرحلات


خالد الحروب: مشاهدي الكرام مرحبا بكم. كما أن الشرق ليس شرقاً واحداً فإن الغرب ليس غرباً واحداً، ففي كليهما جوانب مشرقة وجوانب مظلمة، الجوانب المشرقة فيهما تلتقي على أرض واحدة أرض مشتركة فيها تنوع وتبادل أفكار وفيها آداب وفنون واستيعاب لحضارات الآخر واحترام له، هذا ما يقوله كتاب اليوم الذي عنوانه، متزا تيرا شذرات من أرض مشتركة، من تأليف الكاتبة والروائية أهداف سويف، في مصر الستينات وقبلها كما في أكثر من بلد عربي كانت الأرض المشتركة غنية وجذابة يتوافد عليها أجانب غربيون وتتوافد عليها ثقافات تختلط بالمصريين فتتمازج الأذواق والاهتمامات، وكان المصريون كما كل العرب يفرّقون بين غرب غني بالثقافة والعلم وغرب مستعمر متوحش مدجج بالجيوش، فتصالحوا مع هذا وحاربوا ذاك، لكن الأرض المشتركة في عقدي الثمانينات والتسعينات تفتت وذلك بسبب هيجان دعوات الكراهية واعتبار الإسلام والمسلمين العدو البديل عن الاتحاد السوفيتي المتلاشي. وفي حقبة ما بعد سبتمبر 2001 تشظت الأرض المشتركة أكثر وأكثر وسقطت تحت أقدام المحافظين الجدد في الولايات المتحدة الذين يريدون إعادة إنتاج أرض، أرض هيمنة لا مجال للشراكة فيها، أستضيف لمناقشة أفكار الكتاب المؤلفة الكاتبة والروائية المصرية المقيمة في بريطانيا أهداف سويف فأهلا وسهلا بها أهلا وسهلا.

أهداف سويف: أهلا بك.

خالد الحروب: أستاذة أهداف كما أستضيف الناقد والشاعر والكاتب الأردني أمجد ناصر مدير تحرير جريدة القدس العربي في لندن فأهلا وسهلا به أيضا أهلا وسهلا أمجد.

أمجد ناصر: أهلا بك.


معنى متزا تيرا وما يصفه الكتاب
خالد الحروب: أهداف إذا بدأنا معك الكتاب طبعا يقسَّم إلى جزأين القسم الأول المقالات السياسية والقسم الأخر مقالات الأدب والثقافة، ويُجمعان تحت هذا العنوان العريض والملفت للانتباه متزا تيرا ترجمناه أرض مشتركة والزميل أمجد ناصر التفت له وقال كأنه منحوت نحتة خاصة من قبل أهداف لتصف ما تريد أن تصفه فما الذي تريدين أن تقولينه تحت هذا العنوان؟

أهداف سويف: الصورة اللي كانت في ذهني واللي كنت بأحاول إن أنا ألاقي كلمة تصفها ويكون لها رنين أيضا صورة الأرض المشتركة، يعني أما أدي حضرتك مثل من خبرتي أنا يعني مصر مثلا نقول ما بين الـ 1964 و1967 لأن طبعا 1967 كان الفاصل كنا صغيرين وكان بنتصور أن إحنا يعني عصر الاستعمار انتهى وأصبحنا في فترة جديدة مضيئة مليانة يعني بالأمل وحرية الحركة والعالم كله متاح لنا، فيعني وقتها مثلا كان في القاهرة تسمع موسيقى عربية وتسمع موسيقى غربية دار الأوبرا كان دائما فيها أحسن الفنون الغربية بتيجي في دار الأوبرا وفي نفس الوقت فيه صحوة في الفن وفي الأدب العربي، يعني أدب الهند أبتدأ يدخل عندنا..

خالد الحروب: كمان ذكرت فيه كمان اليونانيين أيضا والإيطاليين.

أهداف سويف: بالضبط لأن هؤلاء كانوا جاليات موجودة في مصر أساسا ولها تأثير في الثقافة المصرية، كان مثلا لما نتكلم عن الاقتصاد كان مفروض أنه الاشتراكية العربية اللي هي بتاعتنا هذه يعني نوع من الخليط ما بين أفكار كثيرة مختلفة..

خالد الحروب: بس حتى العهد اللي ذكرت أنه يعني كان هناك الطموح بالعدل الذي تنادي فيه الطروحات المختلفة الثانوية هيك العالمية.

أهداف سويف: بالضبط يعني كان حاجة أساسية هي مسألة العدالة الاجتماعية يعني كان مطمح أساسي، فهذه كانت كلها أفكار يعني وبعدين لما تبص حضرتك للممارسات اليومية يعني مسألة الأعياد مثلا إن كان في القاهرة بيُحتفل يعني على شكل مش بالشكل الرسمي لكن على مستوى الناس بالأعياد المسلمة والأعياد المسيحية، يعني كنا مفتوحين على كل الأفكار الممكنة وكل المؤثرات الممكنة بحيث أنها تدخل تعمل مزيج حضاري.

خالد الحروب: نسأل أمجد انطباعك عن هذا التوصيف، توصيف التنوع والتمازج والتداخل الذي كانت تعيشه مصر وبقية البلدان العربية قبل أن ننتقل إلى العصر الحالي عصر الكراهية؟

أمجد ناصر: طبعا أنا أتفق مع أهداف ولكن أظن أن الأرض المشتركة، أهداف تتحدث عن تجربة خاصة عن تجربة عاشتها هي شخصيا ولا تذهب في محاولة تأصيل الأرض المشتركة بالمعنى التاريخي للكلمة، إنه متى بدأت هذه الأرض المشتركة؟ هي تتحدث وهذا برأيي الذي أعطى الكتاب حميميتة وأعطاه طابعه الشخصي المؤثر، إنها تتحدث عن تجربة عن مناخ عاشته هي شخصيا ولكنني أستطيع أن أذهب أبعد من ذلك وهي تستطيع كذلك أهداف ونعود إلى مطلع القرن الماضي إلى أواخر القرن التاسع عشر على الأرض المشتركة بدأت من هناك، ما نتحدث ما نسميه نحن بالنهضة العربية لم تكن لتحصل لولا الحوار والتثاقف الحقيقي مع الغرب، وهذا شيء لم يجد العرب ولا حتى يعني المسلمين وكانوا بعض أعضاء هذه النهضة شيوخ كما تعرف مثل محمد عبده وجمال الأفغاني ورشيد رضا وغيرهم، لم يجدوا غضاضة على الإطلاق في التلاقح والانفتاح على الغرب وأخذ ما هو مفيد من أجل النهضة العربية والإسلامية إذاً هذه الأرض المشتركة هي..

خالد الحروب: نعم أمجد إذا سمحت لي هذه النقطة الجوهرية التي ذكرتها وأيضا ذكرتها أهداف أريد من أهداف أن تركز الضوء عليها لأنها أيضا عندها علاقة بالوضع الراهن حالياً، إنه كيف كان الناس يفرقون بين هذا الغرب الذي جاء واستعمر هذه البلدان وبين غرب الأدب والثقافة والعلم والتكنولوجية كان هناك عقلانية بالغة كما ذكرتي في الكتاب؟

أهداف سويف: نعم ويعني الحقيقة أنا دلوقتي مش عارفة إذا كانوا هم يعني الناس اللي بتعمل التفرقة هذه كانت على درجة عالية من التحضر ولا على درجة عالية من السذاجة، وبرضه أنا دائما..

خالد الحروب: أو العفوية ربما.

أهداف سويف: أو العفوية أنا بتكلم دائما من خلال الخبرة الشخصية أو الحاجات اللي سمعتها شخصيا غير التنظير الكبير يعني، لكن لما أبص مثلا شخصية زي شخصية والدتي أستاذة أدب إنجليزي إن هي وهي طفلة عندها 12 سنة تقع في غرام الأدب الإنجليزي لأنه فيه مدارسة إنجليزية من مانشستر كانت مدرسة كويسه واحتضنتها وعلمتها، وكان هذا بيمثل لها يعني شيء كبير وبيمثل لها أفق أرحب من أفق الحياة اليومية اللي هي عيشاها، في نفس الوقت ما كانش فيه أي شك عندها يعني وهي بتكبر إنه الاحتلال شيء يجب التخلص منه ومثلا يعني هي دخلت قسم اللغة الإنجليزية في جامعة القاهرة وتخرجت منه ولم يمكن تعيينها في القسم لأنه كان حكر على الإنجليز إلا بالمد الثوري بتاع سنة 1952، فكان فيه دائما اختلاف يعني كان فيه ناس بتتقبل بل بتطلب جوانب من الحضارة الغربية، كل واحد حسب يعني شغله أو حسب هواه سواء الفن أو التكنولوجية أو العلم أو كذا وفي نفس الوقت رفضه إنه هذه الحضارة تستعمرنا وكانوا الاتجاهين دول ماشيين..

خالد الحروب: مع بعضهم.

أهداف سويف: في نفس الوقت مع بعضهم في نفس الشخصية.

خالد الحروب: نعم طيب أسأل أهداف..

أمجد ناصر: لأنه لو سمحت يا خالد.

خالد الحروب: تفضل.

أمجد ناصر: لأنه للغرب حقيقة وإلى يومنا هذا له وجهان كما أيضا الشرق أكثر من وجه.

أهداف سويف: بالضبط.

أمجد ناصر: هناك الوجه الاستعماري الذي أطل ربما من منتصف القرن التاسع عشر على المنطقة العربية، وهناك الغرب الإنساني غرب الثقافة غرب فولتير غرب المثقفين الكبار سواء كان في فرنسا أو في بريطانيا أو في ألمانيا، غرب هيغل، غرب ماركس هذا غرب آخر غير غرب نابليون وغير غرب المستعمرين الذين جاؤوا لاحقا.


توقعات الغربيين من كاتبة عربية
خالد الحروب: ما هي توقعات الغربيين من كاتبة عربية مثلا أنثى أن تكتب عن مجتمعاتنا العربية؟

أمجد ناصر: نعم أن تتحدث عن الجنس أن تتحدث عن اضطهاد المرأة أن تتحدث عن ضرب النساء أن تتحدث عن الختان أن تتحدث عن أشياء كثيرة جزء منها حقيقي ومحق في عالمنا وجزء منها آخر يُسوَّق ويُعلب ويُقدم للغرب بوصفه هذا هو الشرق الذي يعرفه الغرب.

خالد الحروب: إذاً هنا أسأل أهداف هنا بالضبط في هذه النقطة لماذا لم تكتبي مثلا هذه القضايا التي هي أيضا موجودة في مجتمعاتنا وفضلتي أن تكتبي مقالات أكثر مجابهة عن المسألة الفلسطينية تخوضين فيها معارك حقيقية هذه قضايا ساخنة؟

أهداف سويف: لأنه أنا دلوقتي مقتنعة به إنه لما بتكتب في الصحافة الغربية أو بتكتب للغرب وتكتب بأمانة عن شيء سلبي في مجتمعنا العربي فهذا لا يُأخذ بحسن نية، بيُأخذ ويُستغل لرفض أو لتسوئ صورة أو لتأكيد الصورة السيئة لكل مكونات مجتمعنا مش بس للنقطة هذه، فيعني مثلا أنا لو أنا هنا وبكتب عن ظاهرة مثلا الـ (Child Abuse).

خالد الحروب: استغلال الأطفال جنسيا.

أهداف سويف: استخدام الأطفال جنسيا هنا، مش معنى كده أنه أنا بأُدين المجتمع الغربي كله بسبب هذه الظاهرة، لكن هذا اللي بيحصل بالنسبة لمجتمعنا إحنا هذه الطريقة اللي بيُستخدم بيها أي معلومة سلبية عننا في الغرب، وبالتالي أنا يعني وجدت أنه أنا هقفل هذا الباب تماما ولن أتحدث عنه، لأنه في النهاية يعني أنت عندك مليون موضوع ممكن تتكلم عنه يعني أنت بتنتقي إيه اللي تتكلم عنه، وبعدين بتتكلم بأمانة وصدق فعندي مليون موضوع ليه أنتقي الحاجات اللي هي في النهاية هتضرني وهتضر مجتمعي.

خالد الحروب: نعم إذا بعد هذا التوقف القصير أهداف ننتقل إلى أسخن شيء في الكتاب اللي هو الكتابات عن المجتمع الفلسطيني المعاناة الفلسطينية تجاه الإعلام الغربي، مشاهدي الكرام نتواصل معكم بعد هذا الفاصل القصير.

أهداف سويف ومعاناة الفلسطينيين
خالد الحروب: مشاهدي الكرام مرحبا بكم ثانية نواصل معكم نقاش كتاب اليوم متزا تيرا شذرات من أرض مشتركة للروائية المصرية أهداف سويف، أهداف وصلنا الآن إلى التغطيات التي أجريتيها في الغارديان عن معاناة الفلسطينيين تحت الاحتلال الإسرائيلي بتكليف من الصحيفة ما هي قصتها وما هي تأثيراتها أو إذا كان عليها أية ردود فعل؟

أهداف سويف: القصة باختصار أنه لما الانتفاضة ابتدت الانتفاضة الثانية سبتمبر ألفين فيعني أنا كنت أجلس أمام الجزيرة ثم التليفزيونات الغربية وفي حالة توتر شديد طبعاً وهكذا، وبعدين نُشرت مقالة في الغارديان كانت مقالة كويسه، فبعت رسالة للتهنئة للي كتبها لأنها كانت أول مقالة أشوف أن هي كويسه فعلا تُنشر، فردوا عليا بيقولوا هل تحبي أنك تروحي وتكتبي عن الأوضاع هناك، وفقت في الحال وبعدين قعدت بقى فترة طبعا في حالة توجس وخوف وقلق لحد ما رحت.

خالد الحروب: أي سنة هذه الأحداث حتى المشاهد يتابع معنا؟

أهداف سويف: هذا كان نوفمبر ألفين، واللي حصل أنه رحت وشفت وكنت..

خالد الحروب: يعني هذا بعد الانتفاضة تقريبا بشهرين.

أهداف سويف: شهرين كانت الانتفاضة شغاله ويعني قعدت أعتقد كانوا سبعة أيام وكنت كل يوم بليل بكتب كل اللي شفته وكل اللي سمعته وبعدين رجعت يعني كونت المقالة واتنشرت، وأعتقد أنه اللي أنا عملته أو اللي حاولت أعمله واللي كان جديد في الحالة دي أنه أنا ما كتبتش كتابة تحليلية وما كتبتش كتابة تنظيرية، كتبت استعملت يعني التقنية اللي عندي هي تقنية الكتابة الروائية، بمعنى مش أنه أؤلف أحداث، لكن بمعنى أني أنقل شخصية وأنقل موقف بحيث أنه القارئ يشعر وكأنه داخل الموقف اللي هو ده القوة بتاعت الرواية اللي بتعمله الرواية، ومن هنا القارئ لأنه بيحس أنه هو جوه الموقف بيقدر يعمل تماهي أو تماثل أو تعاطف مع الشخصية اللي بيقرأ عنها، فهذه الحقيقة اللي كان جديد أني أنا مجرد أن أنا أطلقت أصوات الناس اللي أنا سمعتها ووصفت الأوضاع زي ما أنا شيفاها بتقنية روائية.

خالد الحروب: أسأل أمجد على هذه المتابعة طبعا كانت مهمة جدا أكثر من مناسبة وفي أكثر من مرة في صحيفة مهمة جدا بريطانية، وأنت ذكرت في مقالك كتبت عن الكتاب أن تقريبا الباروميتر الذي يُقاس فيه شجاعة أي مثقف عربي أو أي كاتب عربي في الغرب هي المسألة الفلسطينية، ليس الحديث عن اضطهاد المرأة العربية أو غير ذلك هذا ترحب فيه، لكن أن وصلت إلى الخط الأحمر حول المسألة الفلسطينية والعدالة هنا ما الذي كنت تقصده وما هي انطباعاتك حول هذه المساهمة؟


أمجد ناصر: أنا أظن أن هذه المساهمات مهمة جدا وأظن أنه الأمر ينطوي على شجاعة من الغارديان بالدرجة الأولى في هذه اللحظة وفي هذه المناسبة تحديدا وشجاعة أكبر من أهداف سويف، نحن نعرف وهذا شيء ليس تجريدي وليس شيء مبالغ فيه وليس شيء تهويلي ولا هو من إنتاج نظرية المؤامرة، للوبيات الصهيونية اليهودية تأثير قوي جدا في الغرب وتحديدا في الجوانب الإعلامية والثقافية ونادرا ما تنفذ من ذلك أو لا تتأثر كثيرا أي مطبوعة مهما اتسمت بشجاعة الأدبية والأخلاقية، الغارديان صحيفة مهمة جدا ولكن أيضا ليست صحيفة منصفة دائما فأن تطلب من أهداف سويف المعروفة الكاتبة المعروفة التي لها موقف أساسي في هذا الموضوع أن تذهب وأن تنشر أيضا ما كتبت وهي انطباعات في منتهى القوة والشجاعة وفي منتهى الإدانة لإسرائيل في هذه المطبوعة، أنا رأيت أن هناك شجاعتين شجاعة من الغارديان أن تنشر هذا الكلام شجاعة من أهداف نفسها التي لم تخشى على نفسها وعلى وجودها في هذا البلد ليس بالمعنى الجسدي.

خالد الحروب: أمجد..

أمجد ناصر: خليني خالد دعني أكمل الكلمة..

خالد الحروب: تفضل.

أمجد ناصر: بمعنى التحقق الإعلامي والتحقق الأدبي هي تنشر عبر دور نشر أساسية في هذا البلد، دور النشر هذه مثلها مثل المؤسسات الإعلامية الأخرى هناك نوع من الحسابات الدقيقة المريضة فيما يخص الموضوع الإسرائيلي.

خالد الحروب: أمجد باختصار انطباعك عن نوعية النص الذي أشارت إليه أهداف نحن الآن أمام نص ليس تغطية صحفية هجمات قوات إسرائيلية وقاومت..

أمجد ناصر: لا.

خالد الحروب: النص هذا الذي يلامس حياة الناس العاديين ومعاناتهم درجة بدرجة ولحظة بلحظة.

أمجد ناصر: خالد النص مثل ما أشارت أهداف أنا برأيي ينطوي على كل ما يمكن أن نقرأه بالريبورتاج الأدبي الناجح، الصيغة الأدبية في الكتابة وهي ليست غريبة على أهداف لأنها روائية من الرواية إلى الريبورتاج الأدبي، ثانيا الحقائق والمعطيات والوقائع، وعلى المستوى الروائي هناك أصوات الناس يعني هي تتحدث ليس من خلال فقط نظرتها وانطباعاتها كمراقب خارجي لكن هناك أشخاص أصحاب المكان الحقيقي..

خالد الحروب: هم الذين..

أمجد ناصر: هم الذين يتكلمون مستندة أيضا إلى وقائع ومُعطيات وهذا شيء مهم يعني ليس موقفا عربيا عنيفا بلاغيا ضد إسرائيل لا هناك حقائق وهناك معطيات.


انتقادات لأدب الرحلات
خالد الحروب: أمجد إذا سمحت لنا أن ننتقل مع أهداف إلى القسم الآخر فيما تبقى من وقت اللي هو تتحدثين فيه في المقالات هذه بعضها أدبي بعضها ثقافي بشكل عام بعضها مراجعات كتب إلى أخره، لا نستطيع تغطية الجميع مع الأسف لكن هناك ما يستحق التوقف فعلا، منها المقالة ربما ترجمتها مرور عابر للأديب الإنجليزي ويليام غولدن الذي ذهب إلى مصر وكتب ما يمكن أن يُدرج تحت أدب الرحلات انطباعاته عن مصر وأنتِ انتقدتيه بشدة في كتاباته تلك ماذا كتب ولماذا انتقدتيه؟

أهداف سويف: هو الحقيقة برضه دي موضوع كان له خلفية، غولدن أديب كبير جدا ومهم الله يرحمه وأنا كنت قرأته من وأنا صغيرة وبأحترمه جدا وبحب كتاباته..

خالد الحروب: وحصل على نوبل.

أهداف سويف: وحصل على نوبل بعد ما ابتدأ مشروع رحلة مصر فلما قرر أنه هو يروح لمصر وقال وقتها أنه هو عايز يروح مصر ويكتب عن المصريين الأحياء يكتب عن الحضارة المصرية اللي عايشه دلوقتي، وبالتالي ده كان حاجة مثيرة لي وطلب مني..

خالد الحروب: وليس على المصريين الأموات الفراعنة والتاريخ هذا بالقصد.

أهداف سويف: بالضبط ده اللي كان قاصده فطلب مني أنني أساعده فساعدته بأني وصلته بأخويا وكان وقتها في مصر ووضب له الرحلة وسافر معه في النيل وهكذا، وبعدين طلع الكتاب أنه غولدن لم يستطع بالرغم من رغبته المُعلنة لم يستطع أن يخرج من كونه رجل إنجليزي من عمر معين ومن طبيعة معينة بحيث أنه هو اللي رايح يلتقي بالمصريين كان على مركب في النيل معه خمسة مصريين يبدو أنه هو قضى وقته كله بيحاول أنه يبتعد عنهم بيحاول أنه هما ما يلتقييش بهم، وكان معترض على كل حاجة غريبة عليه، هو بيعرف يمشي مركب في نهر التيمز هنا، المركب في نهر النيل لها نظام مختلف فهو كان معترض على طريقة الريس في تمشية المركب في نهر النيل، معترض على أن هم مثلا بيتكلموا مع المراكبية اللي في المراكب الثاني لما بيعدو مع بعض وبيأول، يعني مثلا عاوز يدخل بيت في قرية فأخويا يلاقي صديق له رايح بيته في القرية علشان يِبِت في مشكلة موجودة عندهم، فالصديق بكل كرم يقول له طيب هات ضيفك الإنجليزي ويجي عندنا، فالراجل يروح وبعد كده يكتب إنه اللي حصل إن هم إدوا هذا الصديق توصيلة إن هم يعني هو بيشوف الموضوع إنه هم وصّلوا هذا الصديق..

أمجد ناصر: قدموا له خدمة.

أهداف سويف: يعني هم اللي عملوا له خدمة مش هو اللي عملهم فكل الكتاب كان بهذا الشكل.

خالد الحروب: نعم نسأل انطباع أمجد عن هذه الظاهرة وأسألك أيضا عن ما كتبته أهداف عن جان جينيه كصورة أخرى صورة مقابلة يعني صورة مضادة لهذا الاستشراق يبدو الذي يعد إنتاجه كل فترة.

أمجد ناصر: نعم هناك طبعا بالتأكيد نوعين من الكتّاب الغربيين النوع الغالب هو الذي يأتي مسلحاً برؤيته المُسبقة وهو هذا ما تحدث عنه التنميط، فيه رؤية مسبقة للشرق يأتي لكي يرى وقائع منفردة هنا وهناك لكي يؤكد ما جاء به مسبقا، وهناك كتّاب بالتأكيد يأتون يحاولوا أن يأتوا بصفحة بيضاء، أن يروا فعلا الحقيقة كما هي منهم طبعا جان جنيه منهم، مثلا الكاتب الأسباني الكبير المقيم في المغرب وغيرهما هذا نمط نادر حقيقة المخلص لعينيه ولرؤيته ولنبض الحياة الحقيقة الغالب الأعم على كتابة الرحلة أو كتابة الغربي في الشرق هو استمرار للتنميط استمرار لـ..

خالد حروب: والتقاط الغرائبية والشيء المختلف.

أمجد ناصر: الغرائبية استمرار لما كتبه وكل الرحالة أو المستشرقين القدامى الذين كأن الشرق لم يتغير على مدار 150 أو مائتين سنة.

خالد الحروب: نعم أهداف كتبتِ تقريبا ثلاثة مقالات أو ثلاثة مداخلات بتواقيت مختلفة عندها علاقة مع إدوارد سعيد وكلها توحي بأن كان ثمة علاقة خاصة وحميمة تمتد ربما عشرين سنة كما ذكرتِ في أحد المقالات، ماذا يمثل لكِ إدوارد سعيد عبر هذه المقالات الثلاث؟

أهداف سويف: يعني الحقيقة هو يمثل حاجة كبيرة جدا، يعني إدوارد أولا كان مثال يعني كان الواحد بيتعلم من مواقفه طول الوقت، الموقف اللي هو يعني زي ما أمجد تفضل إن هو إنه مُصِر على عدم التنميط مصر على المواجهة مصر على إنه يقول الحق في كل وقت وفي نفس الوقت شايف برضه الجوانب الكويسه في الغرب ومتعايش معها وله أصدقاء من الغرب ومن الشرق وكذا فيعني المواقف الأخلاقية والسياسية اللي هو كان بيأخذها كانت بالنسبة لي يعني كان فعلا مدرسة، ثم إن هو كان أيضا يعني كريم في صداقاته، يعني كان يوصل الناس ببعض مثلا لا يبخل بمعلومة لا يبخل بـ (Contact) لا يبخل بمعرفة كرم، يعني أما باختصار جدا قصة لقاءنا تمثله جدا لأن هو مجموعتي القصصية الأول عائشة نُشرت ما كنتش أعرف إدوارد سعيد طبعا أعرف عنه بس ما أعرفوش دا سنة 1983 وهو كتب مقالة عنها كتب (Review) وما كانتش يعني مديح يعني كان عنده بعض التساؤلات حول المشروع، وبعدها ذهبنا أنا وزوجي إلى نيويورك في عمل وهو عرف إن إحنا موجودين في لندن فدعانا.

خالد الحروب: في نيويورك.

أهداف سويف: (Sorry) موجودين في نيويورك فدعانا ومكناش نعرف بعض دعانا وعمل لنا عشاء والتقينا به وبزوجته وبأولاده وكان يعني جلسة يعني حميمة ودافئة وطلعنا من هذه الجلسة أصدقاء.

خالد الحروب: ماذا بقيا معنا يمكن ثلاثين ثانية أهداف ماذا قال لكِ في السيارة في لندن وأنتِ تسمعين الموسيقى المصرية الشعبية؟

أهداف سويف: أه أنا سمعته حكيم وهو طبعا هو أساسا ما كانش بيحب الموسيقى الشرقية وقال لي طب أنتِ لو بتحبِ الكلام ده إيه اللي مقعدكِ في لندن؟

خالد الحروب: طيب لماذا.

أمجد ناصر: طبعا إدوارد سعيد يعني هو في جانب منه مصريا يعني أصلا عاش طفولته كلها في مصر.

أهداف سويف: طبعا.

خالد الحروب: أينعم هو أيضا عاش طفولته كلها في مصر طيب شكرا جزيلا، ومشاهدينا الكرام هذا ما كان وشكرا لكم على متابعتكم وشكرا جزيلا لضيوفنا أهداف سويف الروائية والكاتبة المصرية مؤلفة الكتاب الذي ناقشناه اليوم متزا تيرا من أرض مشتركة وأشكر كذلك ضيفنا الناقد والشاعر أمجد ناصر مدير تحرير جريدة القدس العربي في لندن مع تحيات فريق البرنامج وتحياتي خالد الحروب دمتم بألف خير..‏

**********************

Back to Top 


 © Arab World Books