"شبلول" وثورة النشر الالكترونى

"اقتحمت ثورة النشر الالكترونى, جميع المجالات فى عالم اليوم, مثلما اقتحمته من قبل مطبعة جوتنبرج..التى وصفها 'مارتن لوثر:بأنها أسمى فضائل الرب على عبادة' وليس من شك, اننا الآن أمام مفترق طرق ووضع صعب, فمع احتياجنا لترسيخ احدى قدمينا فى اساسيات الماضى, نجد أننا بحاجة أيضا الى انطلاق الأخرى قدما نحو المستقبل"

بتلك الكلمات فى مقدمة كتاب "ثورة النشر الالكترونى" قدم لنا الشاعر والباحث "أحمد شبلول" كتابه الثانى فى مجال "الانترنت" , وقد نشر من قبل كتابه "أدباء الانترنت..أدباء المستقبل", وهو ما يشير الى الحاح الموضوع وأهميته.

أما وقد جاء الكتاب الثانى بعد تجربة خاصة فى متابعة النشر والتواصل مع "النت", وكذا متابعة كل المنجزات العامة وشيوع التقنية الجديدة فى مصر والبلدان المختلفة, وهو ما آثار السؤال الذى هو اجابة حول الموضوع, فكان العنوان الجديد "ثورة النشر الالكترونى" معبرا عن واقع الحال داخليا وخارجيا.

الا أن شبلول تخير التعبير الانفعالى الممتلىء بالدهشة..لذا جاء الكتاب متنوع الجوانب , والاختيارات بحيث تناول الكاتب الموضوعات: "عالم النشر الالكترونى", "قضايا النشر الالكترونى" ..كما أورد العديد من النماذج العملية مثل موقع "ميدل ايست أون لين" و "أمواج" و"منتدى الكتاب العربى"..ثم توقف أمام موقع خاص بصعيد مصر "غابة دندنة".. الطريف أن الكتاب لم يهمل الجانب الأدبى وعرض لبعض القصص القصيرة التى تناولت "النشر الالكترونى" وعالجته ضمن هموم وموضوعات القصة القصيرة,

بالاضافة الى قصيدة له بعنوان "ذاكرة الانترنت" يقول فيها :
لا تبحر فى ذاكرتك قط
ابحر فى ذاكرة الانترنت
وتمدد فى شبكات الأسلاك
أنت الآن محاصر
مثل الأسماك
تنتظر شعاع أوامر

وقد خلص الكاتب الى تعريف شبه متفق عليه للنشر الالكترونى (قال به صادق طاهر) يقول:
" هو استخدام الأجهزة الالكترونية فى مختلف مجالات الانتاج والادارة والتوزيع للبيانات والمعلومات, وتسخيرها للمستفيدين , فيما عدا أن ما ينشر من مواد معلوماتية لا يتم اخراجها ورقيا لأغراض التوزيع, بل يتم توزيعها على وسائط الكترونية كالأقراص المرنة أو الأقراص المدمجة أو من خلال الشبكات الالكترونية كالانترنت.. وجوهر عملية النشر الالكترونى أنها تقوم بطباعة كتب ومجلات من دون استخدام ورق وحبر"


لعل أهم الجوانب التى تعرض لها الكتاب , موضوع "قضايا النشر الالكترونى", وقد مهد للموضوع بخبر نشر بالصحف ..أنه قريبا وبالتحديد عام 2006م ستختفى الصحف الورقية والأكشاك التى تبيعها فى الشوارع , وتحل محلها اكشاك الكترونية , يمكن للقارىء أن يشحن منها جهازا الكترونيا خاصا بالصحيفة أو المجلة التى يريدها, ثم يقرأها فيما بعد عن طريق شاشة الكترونية خاصة.

كما أعلن شركة "ميكروسوفت" انه بحلول عام 2010م ستصبح هذه الأجهزة خفيفة,
ولها شاشة مرنة وتزود ببطاريات تعمل لمدة 24ساعة .

أما واقع النشر الالكترونى الآن, هناك ثلاثة مجالات لهذا النشر:
النشر عن طريق الأقراص المرنة
النشر عن طريق أقراص الليزر.
النشر عن طريق شبكة الانترنت. أو على صفحات الويب.

وقد بدأت بعض الجهات العلمية والثقافية فى النشر الالكترونى بالفعل..مثل تجربة مؤسسة الرسالة فى طرح الوسيطين الورقى والالكترونى, الا أنه تلاحظ أن "المعجم" الالكترونى مرتفع السعر حاليا مقارنة بالمعجم الورقى.. وهكذا.

الا أن السؤال المطروح والقضية..هل يمكن الاستغناء عن الكتاب الورقى أو النشر الورقى؟
كما أن هناك من يقول ..أن الانترنت ستحيل عملية الابداع الى نوع من الاجترار, لينحو الأدب الى الوثائقية والفن التشكيلى الى الكولاج والموسيقى الى نوع من المزج الالكترونى.
وفى المقابل يقول البعض أن الانترنت سيزيد من قدرة الابداع والابتكار من خلال مداومة الابحار اللامحدود فى فضاء المعلومات وتوفير العديد من وسائل التعلم الذاتى.

ويحمل الكاتب فى مجمل أرائه وجهة نظر انسانية, تعلو من شأن الانسان وعواطفه ومواهبه وعقله, لأن الكمبيوتر لا ينتشى ولا يعرف البكاء أو الفرح ولا الحزن أو السهر, ولهذا فهو لا يستطيع أن يبدع فنا ولا فكرا ولا يملك فى أفضل حالاته الا أن ينفذ أمرا يصدره الانسان بطرف اصبعه.. على حد قوله!!