صالح السنوسي : العولمة مشروع للهيمنة لا يقبل إلا بالاستسلام

صفحة البيت

بيت الكاتب العربى

المكتبة

نادى القراء

ورشة فن الكتابة

ركن الأدب

مقالات

 من الأخبار

ركن الحوار
أحداث بارزة
لوحة الرسائل
رأى وكتاب
سجل الزوار 
استفتاءات

فهرس للصفحات العربية

اتصل بنا

منتدى الكتاب العربى

فى أجهزة الإعلام
خدمات
بحث

 




القبس الكويتية


يرى المفكر الليبي د. صالح السنوسي استاذ العلوم السياسية في جامعة بن غازي ان «العولمة» ما هي الا مشروع للهيمنة الغربية الاميركية على الآخر القبول به والتعايش معه، والا كان مارقا خارجا عن الشرعية فاقدا لقواه العقلية. 
------------------------------------------------------------ 

ويرفض ادعاء البعض ان «العولمة» نتيجة لتمازج الحضارات بدليل عجز كل اللغات والثقافات عن استيعابها الا ثقافة الغرب التي افرزتها، مشيرا الى ان مطالب العولمة الغربية الاميركية الآن تجاوزت فكرة التسهيلات والامتيازات الى سلوكيات الحكام وطريقة حكمهم، واداراتهم مما اوقع الجميع في مأزق.



وفي الحوار التالي الذي اجرته معه «القبس» في القاهرة مزيد من التفاصيل حول مصطلح «العولمة» الذي يثير الجدل حتى الآن، وكذلك بداياته وتمحور مصطلحاته:



مفهوم العولمة يثير خلافا حتى الآن، ماذا يعني المصطلح؟

هذا المصطلح له جذور تاريخية، من المهم الوقوف عندها، فقد شاءت الظروف التاريخية، من خلال الاحتكاكات الاولى لأوروبا مع هذا الآخر في كل القارات الى اكتشاف انه ضعيف وهش ليس على صعيد امتلاك الوسائل المادية اللازمة للصراع فحسب، بل ايضا على صعيد منظوماته الفكرية الى الحد الذي بدأت تشله الدهشة مما يراه في حوزة اوروبا اكثر من احساسه بمشاعر الهزيمة.



عندئذ ترسخت قناعة من الفكر الاوروبي ان حضارتهم ليست معنية بأوروبا فقط، بل معنية بالعالم اجمع، وان قوانين التطور التاريخي للمجتمع البشري قد ألقت على كاهل اوروبا رسالة كونية، وانها اصبحت قادرة على حملها بعد ان امتلكت كل وسائل النصوص بها.



هذا الشعور بالتفوق هو الذي يقف وراء يقينية ان الحضارة الغربية هي الوحيدة التي تصلح للانسانية كلها، وان رقي اي مجتع لا يمكن قياسه الا حسب مفاهيمها ومعاييرها. وقد تعزز هذا الاعتقاد بعد الانقلاب الصناعي في الغرب، واصبح مفهوم الحضارة مقصورا على المجتمعات الصناعية فقط.



اما بقية المجتمعات فتقع في اسفل سلم التطور.. اي عند درجة من درجات التخلف، وتم استخدام هذا التفوق المادي كحجة بررت الاستعمار حتى في نظر الكثيرين من منظري الثقافة الغربية.



معنى هذا ان العولمة مشروع للهيمنة من وجهة نظرك؟

صحيح لأن الغرب لا يوجد عنده بالنسبة للآخر الا ما اسميته، تمرحل المصطلحات «عبر مراحل ثقافته، وفي المقابل لا يوجد سوى الاستسلام».



هذا الاستسلام يضفون عليه طابع العقلانية والواقعية، الغرب لا يقبل بالندية مطلقا، والآخر موضوع بالنسبة له، ولم يتعود ان يكون الآخر ندا، وهذا ما كرره بوش الابن، عاد الى القرن التاسع عشر، الغزو المباشر والتهديد والحصار والتجويع، وتبني القيم نفسها التي بررت الاحتلال والهيمنة من قبل.



ويبدو ان المعيار الذي يقيس به الغرب مدى عقلانية الآخر في علاقته به معيار ثابت لا يتغير منذ عصر النهضة الى عصر العولمة، وهو القبول والتسليم بمشروعية سيطرة الغرب وهيمنته.



فالعاقل هو الذي يقبل بهذه الهيمنة ويتعايش معها على انها احد قوانين الطبيعة، فلا يضع هذه الشرعية موضع سؤال الا ارهابي او فاقد لقواه العقلية، الامر الذي يبيح كل وسائل التعامل معه لإعاقته عن الافعال الضارة بمجتمع العقلاء.



فاستعمار الآخر المتخلف اللاعقلاني يعد تصرفا عقلانيا لأنه يهدف في النهاية إلى ادخال هؤلاء الى رحاب العقلانية وضمهم الى اسرة الحضارة المتفوقة.



ألم تنته فكرة العولمة اوروبيا بقوة السلاح بعد حركات المقاومة والتحرر الوطني في افريقيا وآسيا؟

لم تنته ولكن انتقل لواؤها إلى الولايات المتحدة الاميركية بعد ان افرزت الحرب العالمية الثانية نتائج حاسمة، حيث خرجت اميركا وروسيا قوتين من حيث الامكانات المادية والعسكرية. مدفوعتين بطموحات ايديولوجية وديناميكية سياسية، فاحتدم الصراع بينهما لإعادة ترتيب الاوضاع الدولية بشكل مغاير لما كانت عليه في ظل سياسة التوازن الاوروبي وتقسيم العالم بالتراضي، تلك الاوضاع التي سادت لعدة قرون، وانقسم العالم اقتصاديا وسياسيا حول اطروحتي الرأسمالية والماركسية وهما ثمرة المزاوجة بين الواقع المادي الغربي وثقافة الغرب وفكره. واعتمدت كل منهما على الاقتصاد كعامل اساسي في رؤيتهما للعالم، مع اختلاف في تأثير هذا العامل على العلاقات الاجتماعية والسياسية داخل المجتمع. وكلتا الاطروحتين ترى أيضا انها الخيار الممكن لتحقيق الرفاهية والسعادة الإنسانية في حدود ما تسمح به قوانين الواقع المادي.



لذا اقول ان الرأسمالية والماركسية وجهان لوهم واحد لازم حقبة الثورة الصناعية الأولى، أي الوهم الاقتصادي، فقد ساد الاعتقاد بأن جوهر التاريخ انما يحدده الاقتصاد وانتاج الخيرات المادية، ثم اتى المشروع الاميركي ثماره بعد اخراج خصمه من دائرة الصراع، وتحقق امر لم يسبق له مثيل منذ عصر النهضة الغربية وهو انفراد قوة واحدة بقيادة المركز، ومن ثم استتباع الاطراف عبر منظومة فعالة قوامها وحدة السوق واحادية القيادة السياسية والعسكرية واحتكار تكنولوجيا الاتصال والمعلومات، وهو وضع لم يجد المفكرون مصطلحا لمقاربته، سوى مصطلح «العولمة».



هناك وجهة نظر تقول اننا مساهمون حضاريا فيما وصل اليه الغرب الآن ومن حقنا المشاركة فيما يجري؟

من اي موقع تساهم فيما يطرح ويملى عليك شئت ام أبيت؟! إن اكتساح حضارة الغرب بفضل الوسائل الماية التي امتلكتها قبل غيرها قد اعطاها موقع السيادة والهيمنة، وخلقه اوضاعا مادية ونفسية لدى الآخرين، كل ذلك يزيد من صعوبة اي محاولة من قبل هؤلاء لخلق واقع مغاير يتعاطى مع هذه الحضارة من موقع الندية وعدم الاحساس بعقدة النقص.

غير صحيح ان العولمة نتيجة لتمازج الحضارات، هي غربية وفقط، ولم يشارك فيها الآخر بدليل عجز كل اللغات عن استيعابها الا ثقافة الغرب التي افرزتها.



كيف ترى محاولات النظام السياسي العربي استيعاب طروحات الاصلاح الغربي كمخرج لما نحن فيه؟

الغرب واميركا لن يقدما لك حلولا لمشاكلك وإنما لمشاكلهم هم. وما تحاول الانظمة السياسية العربية فعله ما هو الا تكييف مع المستجدات فمنذ ان تكونت الدولة العربية بشكل عام، بحدودها وشكلها المعروف، والانظمة السياسية بدأت وانطلقت من مقولة ان ما تفعله بالداخل لا يهم الغرب بقدر ما يهمه ما يقدمونه له من تسهيلات.



الآن جرى نوع من التعديل، حيث تجاوزت مطالب الغرب الى سلوكيات الحكام في الداخل وطريقة حكمهم وادارتهم للبلاد. هنا اصبح الجميع في «حيص بيص» كما يقولون.. تقديم ما يطلبه الغرب على مستوى سياساتهم وثقافاتهم واستراتيجياتهم ومصالحهم لا يكفي وحده.. لأنهم يريدون المزيد.



الغرب صعد من مطالبه واستحقاقاته التي يراها في المنطقة بدءا من الأوضاع الاقتصادية، مرورا بالتعليم، وانتهاء بالطبيعة السياسية للنظم، وهذا صعب ولن يقبل به احد. لذا، أقول ان النظام السياسي العربي في مأزق حقيقي.. وبالتالي فإن قضية الدفاع عن الهوية تتصاعد.

**********************

Back to Top 


 © Arab World Books