حوار مع أحمد العايدي


صفحة البيت

بيت الكاتب العربى

المكتبة

نادى القراء

ورشة فن الكتابة

ركن الأدب

مقالات

 من الأخبار

ركن الحوار
أحداث بارزة
لوحة الرسائل
رأى وكتاب
سجل الزوار
استفتاءات

فهرس للصفحات العربية

اتصل بنا

 

منتدى الكتاب العربى

فى أجهزة الإعلام
خدمات
بحث

 


حوار: حسن عبدالموجود

ولد أحمد العايدي عام 74 بالسعودية حيث كان الأب يعمل هناك، أصوله تنتمي إلي 'محافظة الشرقية، ويدرس حاليا التسويق بالجامعة المفتوحة. ورغم سنه الصغير إلا أنه مارس الكتابة منذ عدة سنوات، عشقه لها جعله يقبل الاشتراك مع آخرين في كتابة قصص ساخرة كان هدف الناشر منها الربح فقط. كان يحاول أن يسرٌب أفكاره في هذه القصص داخل التفاصيل حتي تتوه عن الناشر، وحينما جاءته الفرصة ليكتب كما يشاء كان الناتج روايته الأولي 'أن تكون عباس العبد'.. رواية تتخلي عن كل الأطر الكتابية المتعارف عليها، تستخدم لغة جديدة هي لغة الأرقام والموبايل والنت، تستفيد من الأسلوب السينمائي، التقطع المتعدد، الفلاش باك المتكرر، تؤكد أن كاتبها أيضا يلم بجانب من علم النفس هو العلاج الجماعي، حيث يتحول الطبيب إلي جزء من العلاج، هنا يمكن ملاحظة أن الراوي يسقط علي نفسه شخصية عباس العبد، وأن الأبطال يتحولون جميعا إلي صور لأنفسهم في مجتمع مريض يعاني من الانفصام..


لماذا تعتبر أن روايتك 'أن تكون عباس العبد' العمل الأول لك.. رغم أنك أصدرت في السابق عددا من المجموعات القصصية والروايات؟
­ كل أعمالي السابقة كانت مجرد قصص ساخرة موجهة إلي جيل الشباب، وصدر أغلبها في سلسلة عنوانها 'مجانين' عن دار 'المبدعين'، وهي دار نشر صغيرة أغلقت منذ مدة. كان هدف هذه السلسلة رسم ابتسامة علي شفاه الشباب. في البداية كنت أعمل مع مجموعة من المؤلفين يطلب الناشر قصة من كل واحد ثم يجمع القصص ويصدرها في عدد من أعداد السلسلة. بعد ذلك طلب الناشر منٌي أن أكتب سلسلة بمفردي، صدر منها عدد واحد بعنوان 'بيس يا مان'.


كم نسخة كان الناشر يطبعها من هذه الأعمال؟
­ في بدايات السلسلة الأولي كان يطبع عشرين ألفا، ثم خمسة آلاف.. ولكن سلسلتي التي لم يصدر منها سوي عدد واحد لم يطبع سوي ألف واحد!


ولماذا لم تكمل الكتابة في هذه السلسلة؟
­ قال لي الناشر بعد أن صدر منها العدد الأول 'اكتب براحتك' وبالفعل صدقت كلامه وبدأت أكتب 'براحتي' وسلمته العمل الثاني وهو بعنوان 'كتاب الجنون.. قصة سيكوباتية مملة'. أمسكه وقرأ حتي الصفحة العاشرة ثم نظر إليٌ قائلا: 'دي مملة جدا وفي منتهي السخف'(!!). كان يري أنها نموذج لما يجب أن يلقي في سلة المهملات!


عموما كانت هذه الكتابة مشروطة.. بمعني أنها تخضع لذوق معين يريده الناشر..
­ نعم كانت كتابة وفق شروط، ولكني كنت بقدر الإمكان أحاول تسريب أفكاري خلال التفاصيل حتي لا ينتبه الناشر له.


هل كان قبولك لكتابة هذه الأعمال بسبب احتياج مادي؟!
­ كلمة المادة تتعبني (!!) من الممكن أن أعمل 'فواعلي' حتي أحصل علي أموال، لكن أن أكتب من أجل هذا فهذه مسألة صعبة جدا، لم أكن أريد أن أتحول إلي 'مضحكاتي' أو أراجوز.. كنت أريد فقط أن أكتب، حتي لو اضطررت إلي أن أكتب وأمزق ما كتبته!


في رأيي ثمة تأثر في روايتك بما يكتبه أحمد خالد توفيق في روايات الجيب، خصوصا في البناء وكيفية توليد السخرية!
­ خالد توفيق من أساتذتي، دائما يقول عن نفسه 'لا أكتب أدبا ولكني أقوم بعملية تأديب للمغامرة'، هو قصٌاص، وروائي، وشاعر، ورجل علم حقيقي، أبطاله إما كهل يموت في نهاية العمل، أو بنت قبيحة جدا تصل نفسها بالكمبيوتر لتهرب من عالمها، أو طبيب يعيش في أحراش أفريقيا كل همه أن يظل طبيبا وحيٌا في الوقت نفسه، هو أيضا من القليلين الذين يقومون الآن بترجمة عيون الأدب الأجنبي وتلخيصه وتقديمه بشكل مبسط. عرفت معظم الكتٌاب الكبار من خلاله. بالطبع حينما قرأت بعض هؤلاء بالإنجليزية وجدت أنه لا وجه للمقارنة. لكنه علي الأقل عرٌفني إليهم.. وهو يكتب حاليا رواية اسمها 'أيام الشهاب الأولي' قرأت بعض مقتطفاتها ولا أبالغ إذا قلت أنها ستحدث تغييرا في الأدب العربي(!!).


لم تجب بعد علي السؤال الأساسي.. ماذا عن تأثرك به؟!
­ اعترف أنني متأثر به. حينما أكتب أتعمد عدم قراءته حتي لا يتسرب إليٌ. ربما تأثري به أقوي في البناء الذي يشبه تكنيك السينما، الفلاش باك المتعدد الذي يتخلل معظم صفحات العمل، لكن درجات التأثر مختلفة، هناك التأثر الذي يحولك إلي نسخة باهتة. أرجو ألا أكون قد وقعت في هذا المطب. وأريد أن أقول في النهاية إن نقده ومتابعته المستمرة لي هو ما جعلني أكتب 'أن تكون عباس العبد'.


وماذا عن تأثرك بطريقته الساخرة؟
­ الكوميديا 'شغلتي'. كنت أعمل في ورشة كوميديا بإحدي الفضائيات العربية. وأعتقد أنني كاتب ساخر بطبعي.. وأعتقد أنه لو قدٌر ال'65' مليون مصري كتابة روايات لوجدنا أنفسنا أمام '65' مليون كاتب ساخر!!


تضمنت الرواية قاموس كامل من الكلمات الجديدة التي أصبحت متداولة في أوساط شريحة معينة من المجتمع. ألم تشعر أنك كنت مقدما علي مغامرة غير محسوبة النتائج.. بمعني أن تكريس الرواية لهذا العالم المحدود ربما يؤدي إلي الإحساس بجفافها وذهنيتها؟!
­ لا أخفيك سرا.. معظم ما عرفته عن الرواية كان من خلال آراء الناس ومنها الرأي الذي ورد في سؤالك. كلما سمعت رأيا كنت أظنه يتحدث عن عمل آخر. الحقيقة أنني لم أكن واعيا بشيء. لم أنتبه إلي أنني سأمزج بين أكثر من تكنيك كتابي، إنني سأستخدم أسلوبي السينما والمسرح، لم أنتبه إلي أنني أورد هذا الكم من الكلمات التي كونت ما يشبه القاموس كما ذكرت!


ولكن الرواية الجيدة في رأيي يسبقها نوع من البحث. لقد شعرت أنك فعلت هذا خاصة بعد قراءتي للأجزاء التي تتحدث عن تجربة الراوي مع الطبيب النفسي!
­ نعم فيما يختص بتجربة الراوي مع 'عوني' الطبيب النفسي أجريت بحثا عن 'الفوبيات' و'الفصام'، قرأت كثيرا في علم النفس. كان لابد من أن أعمٌِق حالتي التي أكتبها. وقد صادفت موقعا كاملا­ لحسن الحظ­ عن 'الفوبيات'. ثم صادفت أيضا برنامجا باحدي الفضائيات يستضيف طبيبا نفسيا شهيرا. اتصلت به، وبدأت أسأله عن بعض الأمور. رحب بي، وأجاب عن بعض تساؤلاتي ثم عرض عليٌ زيارته في عيادته. ظن أن لديٌ مشكلة نفسية!


وفيما يتعلق بالقاموس.. مسألة اللاوعي التي تتحدث عنها تبدو صعبة التصديق. لا أصدق أنه ليست لديك خبرة مناسبة أو أنك لم تتعب ذهنك بحثا من مفردات هذا القاموس!
­ أهتم طوال الوقت بالطريقة التي يتحدث بها الناس. التجربة علمتني أن لكل شخص عددا محدودا من الكلمات، حينما تستدعيه فأنت تستدعي لغته في الأغلب.. لديٌ طوال الوقت ولع بالإنصات إلي الناس، حينما أنصت إليهم استمع إلي تجارب مذهلة.. أتساءل وقتها: لماذا لا أنقل النبتة بطينها إلي الكتابة؟! لماذا لا أتناول بعض هذه الشخصيات المذهلة التي لن يعيرها أحد اهتماما في الأغلب؟! باختصار أنا شخص يلتزم بالصمت، فلسفته الأولي في الحياة هي الإنصات!


وهل ستواصل الكتابة علي المنوال نفسه؟
­ لا أعرف. لكني أكره أن أكرر نفسي. اللعب علي السهل فكرة سخيفة جدا، ومن حقي علي نفسي أن أعيد اكتشاف الأشياء من خلال أعين متعددة، وبطرق مختلفة!


هل تري أن هذه النوعية من الكتابة قادرة علي حفر مكانة لها في الأدب؟ هل تستطيع أن تكوٌِن ما يشبه التيار؟
­ بصراحة شديدة هذا شيء أتمناه ولا أنتظره!


وهل تتمني أن يتجه الشباب إلي هذه الكتابة للخروج من أسر 'الباترونات' أو قوالب الكتابة الكلاسيكية؟
­ نصيحتي لأي زميل، كن نفسك حتي النهاية، علي صعيدي الشخصي لم أكن أعرف أن الرواية ستخرج بهذا الشكل ولا أتوقع أن أكتب هكذا مرة أخري. اعتبر نفسي أقل أبناء جيلي موهبة وأكثرهم جبنا. التجرؤ لم يكن شجاعة، كنت فقط أخشي أن أكرر تجربة أحد.. هذه هي القضية!


يقول البعض أن هذه الرواية تعتبر تجسيدا للحالة المستعصية التي وصل إليها المجتمع المصري، حيث تفكك العلاقات والإحساس بأن كل شيء يشارف علي الضياع؟
­ هذا حقيقي.. عرفت هذا بعد أن قرأت الرواية للمرة الأولي.. أدركت أنني أتحدث عن مجتمع يعاني من المخاوف الشديدة، الهلاوس، والانفصام والاضمحلال.. وحتي تعرف ما الذي أعنيه بالاضمحلال انظر إلي الشارع المصري. ما أهم الأحداث بالنسبة إليه في 2003، غزو العراق، وفيلما دينا.. وأيضا الفنانة التي تم قتلها. أن يهتم بها الناس كمطربة فهذا شيء جميل.. أما أن تتحول إلي خبر قومي فهذا اضمحلال.


ما الأْعمال التي أثرت في تكوينك الإبداعي؟
­ كتابات صنع الله إبراهيم.. بقدرتها غير العادية علي التقاط التفاصيل التي تنساب كالماء بين أصابع اليد، بمعني أن صنع الله يكتب عن تفاصيل تحدث أمامك طوال الوقت، حينما تقرأها تشعر بالغيرة لأنها مرٌت من خلال أصابعك دون أن تعيرها انتباها، ولكن براعته في أنه يكشف لك سحرها، بالإضافة إلي قدرته علي التجديد في الشكل، وبساطته المذهلة.
هناك أيضا كتابات أمين معلوف التي تخلق دائما حيوات جديدة من التاريخ، تعيد إنتاج هذا التاريخ.
أريد أن أشير إلي روائي أمريكي أيضا اسمه كريج كليفنجر وله رواية واحدة عنوانها 'دليل البهلوان' وبطلها مزور مدمن يذهب إلي الولايات المختلفة بشخصيات جديدة ويتعاطي كما يشاء، وحينما يصل إلي حالة 'الجرعة الزائدة' تعود الشرطة إلي سجله فتجده نظيفا وهو ما يمكنه من الإفلات منها في النهاية.. ثمة روائي أيرلندي أيضا هو إيرفن وليش صاحب رواية 'ترانسبوتنج' هذه الرواية نظرا لأهميتها تم ترشيحها لجائزة ال'بوكر'كذلك علاء الأسواني بروايته الجميلة 'عمارة يعقوبان' ولا أنسي أحمد خالد توفيق بالطبع.


وما الأعمال التي أثرت فيك من كتابات الجيل الجديد؟
­ 'لصوص متقاعدون' لحمدي أبوجليل.. حينما اشتريتها كنت في حالة نفسية سيئة جدا لا تسمح لي بالقراءة.. لكنها أجبرتني علي متابعتها حتي السطر الأخير.. هي من الأعمال القليلة التي لا تستأذن في الدخول إليك ولم أندم علي شرائها. هذه الرواية نقلت لي العالم بعين ساحرة ولغة لاذعة. وهي درس لكيفية تحويل العالم الممل السخيف إلي آخر ساحر.وهناك 'مرآة 202' لمصطفي ذكري التي أعاد فيها فك علاقات إنسانية شديدة الخصوصية ثم تركيبها بطريقة تجعل منها لحظات مؤثرة.. ولا أنسي أيضا 'هراء متاهة قوطية' التي حولها ذكري بموهبته إلي رواية بعد أن كانت سيناريو ناقصا!


وما رأيك في حركة النقد الأدبي؟
­ اندهش جدا حينما أعلم أن شخصا له دور لا يقوم به. لا أعرف سرا لتراخي النقاد. إذا كانت لديهم بنادق فليستخدموها أو ليتقاعدوا!
لا أريد أن أقول أن هناك فسادا نقديا، فالواقع النقدي الرديء جزء من أزمة المجتمع والحكومة والفساد العام!


ومؤسسات النشر الحكومية؟
­ الكراسي أصبحت أهم من النصوص، معظم الكتابة ثم تدجينها، اليابانيون يضعون أرجل بنات 'الجيشا' في أحذية حديدية حتي لا تكبر عن الحد المسموح به، النشر الرسمي يحولك إلي كاتب 'جيشا' لأنهم يضعون لك حذاء في دماغك حتي لا ينمو!

**********************

Back to Top 


 © Arab World Books