|
قصة : عفيف شليوط
وصف للطبيعة
جبل ناء ، تحيط به الرمال الملتهبة كالمرجل ، ومن جهة ما تسمع أصوات أنّات
أنثوية وصراخ ، ثم تشاهد امرأة شعرها مبعثر على وجهها وجسدها ، تعدو على
الرمال الملتهبة كالمرجل ، وخلفها يعدو رجل مستلاً سيفه ، والنسور تحلق
فوقهما في السماء منتظرة تنفيذ الحكم . وفي أعلى قمة في هذا الجبل النائي
يقف رجل عملاق يزرر بنطاله ، ويضحك بنهم شهواني وسادية مفرطة ، ثم تتدحرج
جثث أنثوية عارية من قمة الجبل الى أسفله ، لتنتظرها في أسفل الجبل سيوف
الشرف والكرامة .
محكمة
ساحة في وسط المدينة ، وضعت الجثة في داخل قفص حديدي ، جمهور غفير يحيط
بالساحة ويحدقون بالجثة بنهم شهواني .
وفي وسط الساحة توجد منصة مرتفعة نسبياً . يعتلي المنصة رجل حازم لا يعرف
قلبه الرحمة لأنها مؤنث .
الرجل الحازم :
أيها السادة الأفاضل ، نحن اليوم بصدد معالجة قضية في غاية الأهمية
والخطورة . (يشير الى الجثة) أنظروا الى تلك المجرمة الزانية ! (مستدركاً)
لا تنظروا الى تلك المجرمة الزانية لئلا تدخلوا في التجربة (يبلع ريقه).
انها تجرأت ودخلت الحمام في بيتها ، وبعد أن أحكمت اغلاق الباب (بصراخ شديد
وفجائي) وتعرّت .. نعم تعرّت أيها السادة كما خلقها ربها .
- الجمهور يغمضون أعينهم ويحاولون التركيز بالمشهد لعلهم يوفقون بواسطة
خيالهم الواسع والخصب برسم معالم جسد المجرمة التي يتحدث عنها الرجل الحازم
.
الرجل الحازم :
فدخل ابن الجيران المسكين الى المنزل ، واذ به يسمع صوت المياه تنبعث من
الحمام ، فأعتقد هذا الانسان الوديع أن جاره نسي احكام اغلاق الحنفية ،
فأسرع الى الحمام ليوفر على جاره الزيادة في فاتورة المياه ، واذ به يشاهد
جسداً بضاً في غاية الحسن والجمال .
الجمهور :
الله !
الرجل الحازم :
فما كان من هذا الشاب المسكين بعد أن شاهد ما شاهده الا أن يقتحم الباب
وكان ما كان .
الجمهور :
يا سلام !
الرجل الحازم :
وفجأة ، دخل والد الفتاة فذهل مما شاهده وأراد أن يثأر لشرفه ، فاستل سيفه
وطعنها بعد أن حاولت الفرار الى الجبل النائي . وها هي الآن تقبع أمامكم
لتصدروا حكمكم العادل .
الجمهور :
الشنق.
آخرون :
الحرق .
آخرون :
الموت .
الرجل الحازم :
ولكنها جثة هامدة ، لا نستطيع أن نصدر بحقها حكم الموت وهي ميتة .
- فترة صمت –
الرجل الحازم :
للمرة الأولى تصادفنا مشكلة من هذا النوع ، فلا توجد عقوبة أقسى من الموت ،
وهذه المجرمة فوتت علينا هذه الفرصة ، اذ قتلت قبل أن نقتلها ، لذا سنحيل
الأمر الى المجمع اللغوي .
المجمع اللغوي
-مجموعة من الرجال المسنين يجلسون القرفصاء وهم يبحثون في أمور النحو –
العلاّمة المعلم :
أقترح الغاء كل الأسماء المؤنثة من اللغة العربية ، وحتى الأحرف وعلى رأسها
تاء التأنيث .
العلاّمة العلّوم :
ولكن تواجهنا مشكلة يا سيادة العلاّمة المعلم .
العلاّمة المعلم :
ما هي يا أستاذ العلاّمة العلّوم ؟
العلاّمة العلّوم :
ان اللغة العربية مؤنث أيضاً ، واذا ألغينا اللغة والعربية نصبح بلا لغة .
العلاّمة العلّيم :
اسمحا لي أن أتدخل في هذا الأمر . هنالك امكانية لتحويل اللغة العربية الى
مذكر ، فتصبح اللغي العربي ، وبهذا نحل الاشكال .
- ينظر الجميع الى بعضهم البعض استحساناً للفكرة واعجاباً بذكاء زميلهم
العلاّمة العلّيم ، وسعة اطلاعه ، ويتخذون بالتالي قراراً بالاجماع أن يتم
تحويل كل الأسماء المؤنثة الى مذكر واللغة العربية الى مذكر أيضاً -
الوضع الجديد ما بعد قرار المجمع اللغوي
وأصبح هذا المجتمع ، مجتمعاً ذكرياً لا اناث فيه . وتم قتل الاناث من
الحيوانات ، وابادة النباتات المؤنثة ، وألغيت كل الأسماء المؤنثة من قاموس
اللغة العربية ومعاجمها ، ولم يعد هنالك أمهات وأخوات وزوجات ، بل أصبح
هنالك مجتمعاً ذكرياً طاهراً خالياً من الشوائب ، وساد الهدوء والطمأنينة
منذ ذلك اليوم الى أن مات الرجال مع مرور الزمن ، ولم يلد مكانهم أحد نتيجة
افتقار هذا العالم الى المرأة ، وبقي في النهاية انسان واحد يدعى آدم ،
فخاف أن ينقرض الانسان عن وجه الأرض ، فطلب من الله أن يهبه امرأة ليحافظ
على ذريته . فوهبه الله امرأة أطلق عليها اسم حواء ، وكان ما كان ، وتكاثر
الانسان ، وعادت المرأة من جديد الى عالمنا ، وألغي قرار المجمع اللغوي ،
ولا تزال الأمور تسير على هذا المنوال حتى يومنا هذا .
**********************
أول الصفحة
© Arab World
Books |